أجنّة غزة أرقام تكشف وجهاً اخر لحرب الإبادة
في الحروب تُحصى المدن المدمرة، وتُعدّ أعداد القتلى والجرحى، وتُوثق صور الركام والدمار. لكن ثمة ضحايا لا يظهرون في قوائم الإحصاءات ولا يحملون أسماء في سجلات الموت؛ إنهم الأجنة الذين […]
سلّط الكاتب الصحفي والباحث السياسي وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، وسام زغبر، الضوء في مقال رأي بعنوان “في غزة… حتى الموت لم يعد واحدًا”، على ما وصفه بتعدد أشكال الموت التي يواجهها سكان قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية. ويستعرض المقال، بلغة تحليلية، واقع المدنيين الذين يواجهون مخاطر القصف والجوع والعطش وانهيار المنظومة الصحية، معتبرًا أن الموت في غزة لم يعد حدثًا استثنائيًا، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، في مشهد يطرح تساؤلات بشأن مسؤولية المجتمع الدولي إزاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
فيما يلي النص الكامل للمقال:
في غزة… حتى الموت لم يعد واحدًا
وسام زغبر
كاتب صحفي وباحث سياسي وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين
في الحروب، يُقال إن الموت قدرٌ لا يملك الإنسان دفعه. أما في غزة، فلم يعد الموت قدرًا فحسب، بل أصبح منظومة كاملة، تتعدد وجوهها وتتسابق في اقتناص الإنسان. فمن لا يقتله الصاروخ، قد يقتله الجوع. ومن ينجُ من الجوع، قد يهزمه العطش. ومن يفلت من النار، قد يدفن تحت الركام، أو يسقط برصاصة، أو يلقى حتفه وهو يبحث عن رغيف خبز أو جرعة ماء.
في غزة، لا يموت الناس مرة واحدة، بل يموتون كل يوم بطرق مختلفة.
هذا هو الوجه الأكثر قسوة للحرب؛ أن يتحول الموت إلى مشهد اعتيادي، وأن يصبح السؤال اليومي ليس: هل سنعيش؟ بل: كيف سنموت؟
منذ شهور طويلة، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد أرواح المدنيين بوتيرة لا تعرف التوقف. الأطفال، والنساء، وكبار السن، ليسوا مجرد أرقام تتصدر نشرات الأخبار، بل هم الوجوه الحقيقية لهذه المأساة. عائلات بأكملها تُمحى من السجل المدني، وأحياء تتحول إلى أنقاض، وخيام نزوح تصبح مصائد للموت، بينما يقف العالم شاهدًا على واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية إيلامًا في العصر الحديث.
لكن المأساة في غزة تجاوزت حدود القصف والدمار. فقد أصبح التجويع سلاحًا، والعطش وسيلة استنزاف، وانهيار المنظومة الصحية حكمًا بالموت على الجرحى والمرضى، حتى باتت الحياة نفسها معركة يخوضها الإنسان الفلسطيني كل صباح، دون أن يعرف إن كان سيبلغ المساء.
إن أكثر ما يثير الدهشة، وربما الخزي، أن يموت إنسان في القرن الحادي والعشرين جوعًا أو عطشًا، في عالم يمتلك من الغذاء والدواء والتكنولوجيا ما يكفي لإنقاذ ملايين البشر. والأشد مرارة أن يحدث ذلك أمام أعين المجتمع الدولي، بينما تتعثر العدالة، وتُختزل المأساة في بيانات الإدانة، دون أن تُترجم إلى إجراءات توقف نزيف الأرواح.
في غزة، لم يعد الموت حادثًا عابرًا، بل صار جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. إنه حاضر في البيت، وفي الشارع، وفي المستشفى، وفي خيمة النزوح، وعلى أبواب مراكز توزيع المساعدات. ولم يعد الإنسان يملك حتى حق اختيار الطريقة التي يودع بها الحياة.
ولعل هذه هي الحقيقة الأكثر قسوة: أن الفلسطيني في غزة لم يعد يخشى الموت بقدر ما يخشى الطريقة التي سيأتي بها. فهناك من يموت محترقًا، ومن يموت جائعًا، ومن يموت عطشانًا، ومن يموت تحت الأنقاض، ومن يموت منتظرًا دواءً لم يصل، أو رغيفًا لم يعد موجودًا.
إن التاريخ لا يدوّن أعداد الضحايا فحسب، بل يسجل أيضًا صمت العالم عندما كان قادرًا على إنقاذهم. وسيبقى السؤال الذي يطارد الضمير الإنساني طويلًا: كيف وصل العالم إلى لحظة أصبح فيها الإنسان في غزة محرومًا حتى من أبسط الحقوق… حق الحياة، وحق الموت بكرامة؟
في غزة، لا يختار الإنسان كيف يموت. وهذا، في حد ذاته، هو أقسى أشكال المأساة.
الكلمات المفتاحية: الأزمة الإنسانية في غزة, المدنيون في غزة, الموت في غزة, مقال رأي, غزة, القصف الإسرائيلي, وسام زغبر, حقوق الإنسان, الحرب على غزة, المجاعة في غزة.
في الحروب تُحصى المدن المدمرة، وتُعدّ أعداد القتلى والجرحى، وتُوثق صور الركام والدمار. لكن ثمة ضحايا لا يظهرون في قوائم الإحصاءات ولا يحملون أسماء في سجلات الموت؛ إنهم الأجنة الذين […]
| الأربعاء | +30° | +25° | |
| الخميس | +31° | +25° | |
| الجمعة | +30° | +25° | |
| السبت | +29° | +24° | |
| الأحد | +29° | +24° | |
| الاثنين | +29° | +24° |
في غزة… حتى الموت لم يعد واحدًا
أجنّة غزة أرقام تكشف وجهاً اخر لحرب الإبادة
المغرب يستضيف تدريب القوة متعددة الجنسيات في غزة
مجازر إسرائيلية جديدة في غزة تثير إدانات فلسطينية ودعوات لتحرك دولي لوقف استهداف المدنيين
ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية عن التوسع الإسرائيلي داخل غزة؟