غزة، إذاعة صوت الوطن –
يعيش قطاع غزة حالة من الجمود السياسي والإنساني المتفاقم بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت لا تزال فيه خطط إعادة الإعمار معلقة، وسط أزمة تمويل متصاعدة وخلافات سياسية تعرقل تنفيذ التعهدات الدولية على الأرض، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.
وبحسب التقرير، فإن ما يسمى بـ«مجلس السلام» المكلف بإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة إعمار غزة يواجه أزمة مالية خانقة، بعدما امتنعت غالبية الدول المانحة عن تحويل الأموال التي سبق أن تعهدت بها خلال المؤتمر الافتتاحي للمجلس، والذي شهد وعوداً بتقديم نحو 7 مليارات دولار لدعم مشاريع الإغاثة والإعمار.
وأكدت مصادر مطلعة أن الإمارات والمغرب كانتا الدولتين الوحيدتين اللتين حولتا جزءاً من التمويل، بينما لم تتجاوز الأموال التي وصلت فعلياً سوى نسبة ضئيلة مقارنة بحجم التعهدات، الأمر الذي أدى إلى تعطيل برامج المجلس وشلّ خططه التنفيذية.
وفي تقرير رُفع إلى مجلس الأمن الدولي، اعتبر مجلس السلام أن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خطة غزة تتمثل في رفض حركة حماس التخلي عن سلاحها وإنهاء سيطرتها على القطاع، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أن غياب التمويل والتردد السياسي للدول الداعمة باتا يشكلان التهديد الأكبر للمشروع بأكمله.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الدول المانحة أصبح أكثر تحفظاً في دفع التزاماته المالية بعد أشهر من الجمود وعدم تحقيق أي تقدم ملموس، فيما وفّرت التوترات الإقليمية والحرب مع إيران، بحسب مصادر مطلعة، غطاءً سياسياً لتبرير تأخير التمويل.
وفي اعتراف لافت، أقرّ الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، المكلف بالإشراف على تنفيذ الرؤية الأميركية لغزة، بأن الفلسطينيين «خذلهم العالم»، محذراً من أن استمرار إغلاق الأفق السياسي والإنساني في القطاع لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل ينعكس أيضاً على أمن إسرائيل واستقرار المنطقة.
كما كشف التقرير عن تصاعد الانتقادات الموجهة إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة تضم تكنوقراط فلسطينيين يقيمون حالياً في مصر بانتظار ترتيبات أمنية ودبلوماسية لدخول القطاع، وسط اتهامات بعدم امتلاكها أي حضور فعلي أو تأثير ميداني داخل غزة.
وفي مقابل الخطابات الأميركية التي تحدثت خلال الأشهر الماضية عن تحويل غزة إلى مركز اقتصادي وتجاري حديث يضم «مدناً ذكية» وموانئ ومطارات ومشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي، يؤكد الواقع الميداني أن القطاع لا يزال غارقاً في الدمار، بينما تتوقف حتى المشاريع الأساسية المتعلقة بإزالة الركام وإعادة الخدمات.
ومع استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات وسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعاً إنسانية كارثية داخل مخيمات مؤقتة تفتقر إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم، وسط تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض وانعدام أي مؤشرات حقيقية على بدء عملية إعادة الإعمار.
الكلمات المفتاحية: تمويل غزة, الحرب على غزة, المانحون الدوليون, مجلس السلام, إعادة الإعمار الفلسطينية, دونالد ترامب, مخيمات النزوح في غزة, خطة ترامب لغزة, الإغاثة الدولية, الأزمة الإنسانية في غزة, الأزمة السياسية في غزة, نيكولاي ملادينوف, إعادة إعمار غزة, غزة, القطاع المحاصر, الأمم المتحدة, الدمار في غزة, حماس, وقف إطلاق النار في غزة, المساعدات الإنسانية.