• الرئيسية
  • keyboard_arrow_right أخبار
  • keyboard_arrow_right هندسة المشهد القادم: عندما تُصاغ سياسة غزة بلغة الأرقام والاستثمار

أخبار

هندسة المشهد القادم: عندما تُصاغ سياسة غزة بلغة الأرقام والاستثمار

wesam 18 أغسطس، 2026


Background
share close

تتناول ورقة رأي لعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عطية صالحة، التحولات الجارية بشأن مستقبل قطاع غزة، معتبرةً أن مسار التعامل مع القطاع بات يتداخل بصورة متزايدة مع الحسابات الاقتصادية والاستثمارية إلى جانب الاعتبارات السياسية والأمنية.

وتطرح الورقة قراءة للمفاوضات والتحركات الإقليمية والدولية، وما قد تحمله من ترتيبات تتعلق بإعادة الإعمار ومستقبل الحكم والسلاح، في ظل مساعٍ لإعادة صياغة المشهد الفلسطيني والإقليمي. فيما يلي النص الكامل للمقال

هندسة المشهد القادم: عندما تُصاغ سياسة غزة بلغة الأرقام والاستثمار

عطية صالحة

عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

إذا تأملنا ما يجري خلف الأبواب المغلقة في القاهرة بعين التحليل المالي والسياسي المبتعد عن أوهام الشعارات، نجد أن كل التفاصيل المعقدة تذوب لتكشف عن حقيقة واحدة: نحن أمام إعادة هندسة شاملة للقطاع والمنطقة بأكملها، عنوانها “السلام الاقتصادي” وإدارة المخاطر.

فكرة “اتفاقيات الغرف المغلقة” بين الرأسمالية الدولية والمقاومة المسلحة ليست خيالاً تحليلياً، بل هي القراءة الأقرب للواقع الذي تحكمه المصالح الشاملة. القصة بأكملها تختصرها معادلة برغماتية بامتياز، يمثلها طرفان رئيسيان: “كوشنير” كممثل لعقلية الاستثمار والمصالح، و”الحية” كممثل للواقع الميداني، وما دون ذلك ليس أكثر من ديكور بروتوكولي.

1. المعادلة الجوهرية: “السلاح مقابل الشرعية”

تقتضي الهندسة الجديدة للمنطقة تجريد العوامل التي تسبب الفوضى وتعيق حركة رؤوس الأموال. بنظر القوى الدولية والأمريكية، فإن الطريقة الوحيدة لتأمين البيئة الاستثمارية وتفكيك عقدة القطاع هي تحويل حركة حماس من تنظيم مسلح إلى “حزب سياسي” مجرد داخل النظام السياسي الفلسطيني.

هذه الصفقة تُطرح اليوم باعتبارها “أقصر الطرق للوصول إلى الاستقرار”، حتى وإن كانت تمثل حبكة درامية غير مقبولة لشرائح واسعة ترى في التخلي عن السلاح تنازلاً عن أصل القضية. لكن بلغة القوة والتوازنات، ترى الإدارة الدولية أن إدماج الحركة سياسياً مقابل تجريدها عسكرياً يضمن بقاءها جزءاً من السلطة بشرط تغيير جلدها ووظيفتها، مما يمنحها اعترافاً دولياً وحصانة من التصفية الشاملة مقابل خروجها التام من مربع المواجهة المسلحة.

2. تجاوز تل أبيب والتطلع لـ “ما بعد اليمين”

من اللافت في هذا المسار أن هذه الصفقات تُطبخ بين الوسطاء الإقليميين والجانب الأمريكي على مسافة من الحكومة الإسرائيلية الحالية. التقديرات الاستراتيجية واستطلاعات الرأي تشير لدى صناع القرار إلى أن الائتلاف الحاكم في إسرائيل يمر بأيامه الأخيرة، وأن صلاحيته السياسية شرفت على الانتهاء.

لذا، فإن واشنطن ومهندسي الصفقة لا يبنون خططهم الاستثمارية طويلة المدى على رغبات حكومة موقتة أو مأزومة، بل يؤسسون لمرحلة “ما بعد اليمين”؛ مرحلة تتطلب تهدئة جبهة غزة كلياً لتفادي أي تصعيد مستقبلي قد يهدد المشاريع الاقتصادية الإقليمية الممتدة بين خريطة الشرق الأوسط والخليج.

3. عقيدة كوشنير: غزة كفرصة استثمارية

لم تكن السياسة الخارجية الأمريكية في هذا الملف يوماً جمعية خيرية، بل تخضع دائماً لمنطق الربح والخسارة والسطو الناعم على التدفقات المالية للمنطقة. ورؤية كوشنير تحديداً تعتمد على مبدأ “الاستثمار في أنقاض الأزمات”.

إعادة إعمار غزة، التي دُمرت بنيتها التحتية، تُقرأ في قاموس شركات الاستثمار كفرصة ضخمة لضخ مليارات الدولارات وتوليد أرباح هائلة للشركات العابرة للحدود. لكن هذا “البزنس الإعماري” يلزمه شرط أساسي لا تنازل عنه: بيئة أمنية مستقرة تماماً، وهو ما لن يتحقق طالما يوجد سلاح خارج إطار الدولة، ومن هنا تنشأ الضغوط لتجريد الحركة من سلاحها كشرط مسبق لفتح تدفقات الأموال الدولية والاعتراف السياسي.

4. هامش الموظفين وغياب السياسة

على هامش هذه اللقاءات، تظهر شخصيات دبلوماسية ووساطات متعددة، كحضور ميلادينوف أو غياب ويتكوف، لكن قراءة هذه التحركات تكشف أنها لا تعدو كونها أدواراً تنفيدية. الموظفون في هذه المنظومة يتحركون ضمن حدود المحافظة على أدوارهم الوظيفية وتسيير مصالح أرباب عملهم.

أما غياب بعض الوجوه السياسية التقليدية، فهو الدليل الأوضح على أن ما يجرى صياغته حالياً هو “ترسيم للمبادئ الاقتصادية” وتثبيت لخرائط الاستثمار، بعيداً عن التعقيدات الأيديولوجية أو المبادئ السياسية الصماء.

الخلاصة: أملٌ مغلف بالتنازلات

بناءً على هذه القراءة السردية والملموسة للأحداث، نجد أننا أمام قادمٍ يحمل في طياته تنازلات كبيرة ومؤلمة على المستوى السياسي والعسكري، لكنه في المقابل يفتح نافذة لإنهاء عقود من الحصار والدمار والحروب الدورية.

قد لا تعجب هذه الرؤية الداعين للمقاومة السلمية، ولا المتعصبين للحلول العسكرية الشاملة، لكنها تعكس الواقعية السياسية التي تحكم العالم اليوم: اقتصادٌ يقود السياسة، وصفقات تُعقد في الخفاء، وشعبٌ في غزة أرهقته الحروب وبات يطمح لأبسط حقوقه الإنسانية.. أن يعيش بحرية وكرامة فوق أرضه.

الكلمات المفتاحية: .

الخبر السابق
close

أخبار

دويكات: الانتخابات الفلسطينية استحقاق وطني وإجراؤها في القدس معركة مع الاحتلال

wesam 18 أغسطس، 2026

أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، محمد دويكات، أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني يمثل استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً، داعياً الفلسطينيين إلى أوسع مشاركة سياسية في العملية […]

تفاصيل أكثر trending_flat