قبل أسابيع من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، يتجاوز الجدل السياسي في إسرائيل التنافس على تشكيل الحكومة، ليشمل مستقبل المؤسسات السياسية والقضائية وحدود سلطة الحكومة، إلى جانب تداعيات السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وتتنافس 38 قائمة في الانتخابات المقررة، وفق القوائم التي قُدمت إلى لجنة الانتخابات المركزية، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن عدداً محدوداً منها لديه فرصة لتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%. ويجري انتخاب الكنيست وفق نظام التمثيل النسبي في دائرة انتخابية وطنية واحدة.
وفي مقال نشرته صحيفة «الغارديان» في 18 سبتمبر/أيلول، عقب زيارة إلى إسرائيل والضفة الغربية، وصف الكاتب جوناثان فريدلاند الانتخابات المقبلة بأنها من أكثر الاستحقاقات أهمية في تاريخ إسرائيل، ونقل عن إسرائيليين التقاهم مخاوف من أن تؤدي عودة الائتلاف الذي يقوده رئيس حكومة بنيامين نتنياهو إلى مزيد من إضعاف المؤسسات والضوابط على السلطة التنفيذية.
ويركز فريدلاند على ما يعتبره صراعاً حول استقلال المؤسسات القضائية وآليات الرقابة على الحكومة، مشيراً إلى محاولات الائتلاف الحاكم خلال السنوات الأخيرة إعادة تشكيل العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء. كما يربط الكاتب هذه التطورات باستمرار محاكمة نتنياهو في قضايا فساد، وهي قضية ينفي رئيس الحكومة ارتكاب مخالفاتها.
ويتناول المقال كذلك تصاعد الاتهامات السياسية والمعلومات المضللة خلال الحملة الانتخابية. ويشير فريدلاند إلى اتهامات وجهتها سارة نتنياهو إلى زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان بشأن علمه المسبق بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي اتهامات ينفيها غولان، ويعتبرها فريدلاند جزءاً من خطاب سياسي يهدف إلى تحويل النقاش بعيداً عن إخفاقات الحكومة.
كما يتطرق الكاتب إلى الجدل المتصاعد حول حرية التعبير والأعمال الفنية التي تتناول أداء الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. ويشير إلى دعوات صدرت من مسؤولين إسرائيليين لمعاقبة فنانين ومخرجين بسبب أعمال تنتقد سياسات الحكومة والجيش، في سياق انتخابي يشهد استقطاباً سياسياً متزايداً.
وفي الضفة الغربية، يربط فريدلاند بين مستقبل المؤسسات السياسية داخل إسرائيل والسياسات المتعلقة بالاستيطان. وينقل عن الناشط الإسرائيلي يهودا شاؤول مخاوفه بشأن تراجع دور المؤسسات القضائية والديمقراطية، مع الإقرار بأن هذه المؤسسات، رغم محدودية دورها في حماية حقوق الفلسطينيين، ما زالت توفر أدوات يمكن من خلالها تغيير السياسات.
وخلال زيارته للضفة الغربية، تحدث فريدلاند عن قرى فلسطينية قال إن سكاناً منها غادروها نتيجة مضايقات وعنف من مستوطنين، كما أشار إلى عودة نشاط استيطاني في مواقع أُخليت عام 2005، إلى جانب إقامة بؤر جديدة وهدم مبانٍ واقتلاع أشجار.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت في يوليو/تموز عن تخصيص نحو 1.3 مليار شيكل لتمويل مشاريع استيطانية جديدة في الضفة الغربية، فيما قالت تقارير إسرائيلية إن الخطط تشمل عشرات المستوطنات والبؤر.
ويشير شاؤول، بحسب فريدلاند، إلى ظهور نحو 250 مستوطنة وبؤرة جديدة منذ عام 2023. ويرى فريدلاند أن هذا التوسع يؤدي إلى تجزئة المناطق الفلسطينية وإضعاف التواصل الجغرافي بينها، بما يؤثر في فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
كما ينتقد الكاتب سياسات حكومة نتنياهو تجاه عنف المستوطنين، ويربط تصاعد نفوذ الوزراء اليمينيين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بتوسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية. وتأتي هذه الانتقادات في ظل تقارير حقوقية وإعلامية عن ارتفاع مستوى عنف المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية.
ويخلص فريدلاند إلى أن نتائج انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر لن تقتصر تداعياتها، من وجهة نظره، على تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل ستمتد إلى مستقبل المؤسسات السياسية والقضائية داخل إسرائيل وإلى مسار الصراع في الضفة الغربية، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والتوتر السياسي.
المصدر: إذاعة صوت الوطن
الكلمات المفتاحية: الضفة الغربية, انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026, التوسع الاستيطاني, انتخابات إسرائيل, بنيامين نتنياهو, يهودا شاؤول, البؤر الاستيطانية, جوناثان فريدلاند, الاستيطان في الضفة الغربية, مستقبل الدولة الفلسطينية, الكنيست الإسرائيلي, الانتخابات الإسرائيلية 27 أكتوبر, المستوطنات الإسرائيلية, الانتخابات الإسرائيلية, بتسلئيل سموتريتش, الحكومة الإسرائيلية, غزة, المحكمة العليا الإسرائيلية.