هل يمهّد قرار بن غفير لضم الضفة الغربية؟
أثار قرار إسرائيل نقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، بقيادة إيتمار بن غفير، انتقادات فلسطينية، وسط تحذيرات من أنه يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز الاستيطان […]
يثير الاقتصاد الموازي الذي نشأ في قطاع غزة خلال سنوات الحرب والحصار تساؤلات متزايدة حول آليات عمل الأسواق، وتوزيع الموارد، ومصادر الأرباح التي تحققت في ظل الندرة والانهيار الاقتصادي، في وقت يواجه فيه غالبية السكان تدهوراً غير مسبوق في مصادر الدخل والأمن الغذائي والقدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
وفي مقال بعنوان «اقتصاد الحرب في غزة… من يربح من المأساة؟»، يناقش د. سمير مصطفى أبو مدللة، أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر – غزة وعضو الأمانة العامة لاتحاد الاقتصاديين الفلسطينيين، التحولات التي طرأت على الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة خلال الحرب، محذراً من مخاطر تحول ظروف الحرب إلى بيئة مواتية للاحتكار والإثراء غير المشروع.
ويرى أبو مدللة أن الحروب الحديثة لا تخلّف الدمار والضحايا فحسب، وإنما قد تفرز أيضاً «اقتصادات موازية وشبكات مصالح» تحقق أرباحاً استثنائية في ظل الأزمات، معتبراً أن غزة لم تكن استثناءً من هذه الظاهرة، بعدما أدت الندرة والحصار والانهيار الاقتصادي إلى إعادة تشكيل قواعد السوق.
اقتصاد قائم على الندرة
وبحسب استاذ الاقتصاد، يعيش معظم سكان قطاع غزة في ظل انهيار اقتصادي واسع، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع النشاط الإنتاجي والخدمي، إلى جانب توقف آلاف المنشآت الاقتصادية وفقدان أعداد كبيرة من الأسر مصادر دخلها.
ويشير إلى أن هذه الظروف عمّقت الفجوة بين الفئات القادرة على الوصول إلى السلع والخدمات وبين الأسر التي تكافح لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية، فيما أصبحت المساعدات الإنسانية مصدراً رئيسياً للبقاء بالنسبة إلى قطاعات واسعة من السكان.
ويلفت أبو مدللة إلى أن أشهر الحرب شهدت ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساسية، بالتزامن مع بروز ممارسات احتكارية وتوسع أنشطة السمسرة والعمولات ورسوم التنسيق والنقل والخدمات اللوجستية، الأمر الذي أدى، وفق رؤيته، إلى انتقال السوق من قواعد المنافسة الطبيعية إلى اقتصاد تحكمه الندرة والقدرة على الوصول إلى مصادر السلع ومسارات توريدها.
من يتحكم في السوق؟
ويؤكد أبو مدللة أن معادلة العرض والطلب التقليدية لم تعد كافية لتفسير حركة الأسعار في قطاع غزة خلال الحرب، إذ أصبحت الندرة عاملاً حاسماً في تحديد الأسعار وهوامش الأرباح.
ويقول إن اشتداد نقص السلع والخدمات، بالتزامن مع ارتفاع حاجة المواطنين إليها، أدى إلى زيادة هوامش الربح لدى فئات محدودة استطاعت الوصول إلى الموارد أو التحكم في مسارات التوريد والخدمات المرتبطة بالحرب، بينما تحمل المواطنون الجزء الأكبر من كلفة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
لكن أبو مدللة يشدد على أن القضية لا تقتصر على وجود مستفيدين اقتصادياً من ظروف الحرب، وهي ظاهرة عرفتها نزاعات مسلحة عديدة، وإنما تكمن الخطورة، بحسب رأيه، في غياب الشفافية بشأن حجم الأرباح ومصادرها وآليات الرقابة عليها.
دعوة إلى فتح ملف اقتصاد الحرب
ويطرح ابو مدللة مجموعة من التساؤلات حول حجم الأرباح التي تحققت خلال الحرب، والكيفية التي تشكلت بها، وما إذا كانت خضعت لرقابة مالية وقانونية، إضافة إلى ضرورة البحث في أي شبهات تتعلق بالاحتكار أو استغلال الاحتياجات الإنسانية لتحقيق مكاسب استثنائية.
ويؤكد أن طرح هذه الأسئلة لا يعني توجيه اتهامات مسبقة إلى أشخاص أو جهات بعينها، وإنما يعكس، وفق مقاله، حق المجتمع في معرفة كيفية إدارة الاقتصاد والموارد خلال الحرب، وكيف تشكلت ثروات جديدة في وقت فقدت فيه آلاف الأسر منازلها وأعمالها ومصادر رزقها وأمنها الغذائي.
إعادة الإعمار تبدأ من تفكيك اقتصاد الحرب
ويرى أبو مدللة أن تجارب الدول الخارجة من النزاعات تظهر أن التعافي الاقتصادي لا يتحقق بمجرد توقف الحرب، بل يتطلب تفكيك شبكات اقتصاد الحرب ومنع تحولها إلى مراكز نفوذ اقتصادي وسياسي بعد انتهاء الصراع.
ويحذر من أن الأموال التي تتراكم في ظروف استثنائية، إذا لم تخضع للرقابة والمساءلة، يمكن أن تتحول إلى أدوات للهيمنة والاحتكار، بما قد يعرقل إعادة الإعمار ويضعف المنافسة ويعمق مظاهر عدم المساواة الاقتصادية.
ويؤكد أن إعادة الإعمار في غزة لا يمكن أن تكون عملية مادية تقتصر على إعادة بناء المباني والبنية التحتية، بل يجب أن تشمل أيضاً إعادة بناء الثقة في المؤسسات والأسواق، وضمان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
شفافية ورقابة ومساءلة
ويطالب أبو مدللة بفتح مراجعة شاملة للسياسات والآليات الاقتصادية التي رافقت الحرب، بما يشمل آليات إدخال السلع، وحركة الأموال والعمولات، ومسارات التوريد، ومراقبة الأسواق، إلى جانب تعزيز استقلالية الجهات الرقابية وتمكين القضاء من أداء دوره بعيداً عن الضغوط السياسية أو الفئوية.
كما يدعو إلى نشر البيانات المالية وتعزيز الشفافية وتمكين الجمهور من معرفة كيفية إدارة الموارد خلال الحرب، باعتبار ذلك جزءاً من الحق العام في الرقابة والمساءلة.
ويخلص أبو مدللة إلى أن مواجهة الاحتلال لا تعني تجاهل الفساد، وإعادة الإعمار لا تكتمل من دون مساءلة من استغل معاناة السكان لتحقيق ثراء غير مشروع، مؤكداً أن معالجة آثار اقتصاد الحرب تتطلب سيادة القانون والشفافية وتكافؤ الفرص.
ويضع المقال سؤالاً مركزياً أمام المرحلة المقبلة: هل تستطيع غزة، بعد الحرب، تفكيك اقتصاد الأزمة ومنع تحول الأرباح التي تراكمت خلال المأساة إلى نفوذ اقتصادي دائم؟
ويؤكد أبو مدللة أن بناء اقتصاد ما بعد الحرب لا ينبغي أن يقوم على أموال الأزمات، وإنما على العدالة الاقتصادية والشفافية والمساءلة، بما يضمن أن تكون عملية التعافي وإعادة الإعمار فرصة لإعادة بناء الاقتصاد والمجتمع، لا لإعادة إنتاج شبكات الاحتكار والنفوذ.
المصدر: إذاعة صوت الوطن
الكلمات المفتاحية: الشفافية, الاقتصاد الموازي, اقتصاد غزة, اقتصاد الأزمات, ارتفاع الأسعار, اقتصاد الندرة, الفقر في غزة, الفساد, الأسواق في غزة, اقتصاد ما بعد الحرب., غزة, د. سمير أبو مدللة, الإبادة, الحصار الاقتصادي, الحرب على غزة, الاحتكار, البطالة, المساءلة, الأمن الغذائي, اقتصاد الحرب, إعادة إعمار غزة, اقتصاد الحرب في غزة.
أثار قرار إسرائيل نقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، بقيادة إيتمار بن غفير، انتقادات فلسطينية، وسط تحذيرات من أنه يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز الاستيطان […]
| الأربعاء | +30° | +25° | |
| الخميس | +31° | +25° | |
| الجمعة | +30° | +25° | |
| السبت | +29° | +24° | |
| الأحد | +29° | +24° | |
| الاثنين | +29° | +24° |
من يربح من اقتصاد الحرب في غزة؟ ومن يحاسب المستفيدين من المأساة؟
هل يمهّد قرار بن غفير لضم الضفة الغربية؟
أوتشا: أكثر من 900 حاجز وعائق إسرائيلي يعرقل وصول المساعدات في الضفة
ماذا وراء حادث إطلاق النار شمال غزة؟ الداخلية تعلن