• الرئيسية
  • keyboard_arrow_right أخبار
  • keyboard_arrow_right الحرب تدخل عامها الأخير أم فصلًا جديدًا؟ غزة أمام مفترق سياسي

أخبار

الحرب تدخل عامها الأخير أم فصلًا جديدًا؟ غزة أمام مفترق سياسي

wesam 28 يوليو، 2026


Background
share close

في قراءة سياسية للمشهد المتسارع في قطاع غزة، يرى الكاتب الصحفي والنقابي الفلسطيني وسام زغبر أن الحرب تدخل مرحلة مفصلية تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، لتفتح الباب أمام صراع سياسي حول مستقبل القطاع وشكل الإدارة في مرحلة ما بعد القتال.

ويشير زغبر إلى أن تزامن التحركات الدبلوماسية، والمفاوضات الجارية، والضغوط الدولية، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية نهاية أكتوبر المقبل وتراجع شعبية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وفق استطلاعات الرأي، يجعل الأشهر المقبلة محطة حاسمة في تحديد مسار الحرب ومستقبل المنطقة. فيما يلي النص الكامل للمقال:

الحرب تدخل عامها الأخير أم فصلًا جديدًا؟ غزة أمام مفترق سياسي 

وسام زغبر

كاتب صحفي ونقابي فلسطيني

في الحروب الكبرى، لا تكون اللحظة الأكثر دموية بالضرورة هي اللحظة الأبعد عن السلام، بل قد تكون أحيانًا المقدمة التي تسبق ولادة تسوية جديدة. هذا ما تعلمه تجارب التاريخ، من البلقان إلى أيرلندا الشمالية، ومن أفغانستان إلى العراق. فحين تصل المعارك إلى مرحلة الاستنزاف، يبدأ السياسيون بالبحث عن مخارج، بينما يحاول العسكريون تحسين مواقعهم على الأرض قبل أن تفرض السياسة كلمتها.

وغزة اليوم تبدو وكأنها تقف عند هذه العتبة الحساسة؛ بين استمرار حرب مفتوحة، واحتمال انتقال تدريجي نحو مرحلة جديدة عنوانها: من يدير غزة بعد توقف القتال؟

من يراقب المشهد من زاوية النار والدمار فقط، قد يعتقد أن الحرب ما زالت تسير في اتجاه التصعيد. فعمليات الاغتيال مستمرة، والضغط العسكري يتواصل، والضفة الغربية تشهد تصعيدًا متزايدًا مع تغول اعتداءات المستوطنين. لكن من يقرأ ما يجري خلف خطوط المواجهة، يلحظ أن المشهد بات يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، ليصبح جزءًا من معركة سياسية واسعة حول شكل المنطقة بعد الحرب.

لم يعد السؤال فقط: كيف تنتهي المعركة؟ بل أصبح: من سيرسم ملامح اليوم التالي؟

فالتزامن بين زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، واستمرار الاتصالات الدولية والإقليمية، وتوجه وفد حركة حماس إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات، إلى جانب الحديث عن ترتيبات تتعلق بإدارة قطاع غزة وقوة استقرار دولية، يشير إلى أن هناك مسارًا سياسيًا يتحرك بالتوازي مع مسار النار.

إسرائيل، رغم خطابها المتشدد ورفضها تقديم صورة الطرف الذي يغادر الميدان، تدرك أن الحرب مهما طالت لا يمكن أن تنتج وحدها واقعًا سياسيًا مستقرًا. لذلك تسعى إلى تعزيز أوراقها التفاوضية عبر استمرار الضغط العسكري، بينما تحاول الأطراف الأخرى منع تحويل القوة العسكرية إلى وقائع سياسية دائمة على الأرض.

لكن المعادلة الإسرائيلية الداخلية تضيف عاملًا جديدًا إلى المشهد. فمع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في نهاية أكتوبر المقبل، تتحول الحرب في غزة أيضًا إلى ملف انتخابي داخلي. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة إلى تراجع شعبية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتزايد نفوذ قوى المعارضة في المشهد الانتخابي، الأمر الذي يضع مزيدًا من الضغوط على حساباته السياسية.

فنتنياهو لا يواجه فقط تحدي إدارة الحرب، بل يواجه أيضًا سؤال المستقبل السياسي. وأي قرار يتعلق بوقف إطلاق النار أو الانتقال إلى ترتيبات جديدة في غزة سيكون مرتبطًا، بشكل أو بآخر، بحسابات الحفاظ على موقعه داخل الساحة الإسرائيلية. ففي الأنظمة الديمقراطية، لا تنفصل القرارات الكبرى دائمًا عن حسابات صناديق الاقتراع، خصوصًا عندما تكون الحرب في قلب النقاش العام.

ومع ذلك، فإن الانتخابات الإسرائيلية لن تكون العامل الوحيد الذي يحدد مسار الأحداث، لكنها قد تكون أحد العناصر التي تدفع نحو تسريع أو تأخير بعض القرارات. فكل طرف يحاول الوصول إلى اللحظة الحاسمة وهو يمتلك أكبر قدر ممكن من الأوراق، سواء في الميدان أو على طاولة السياسة.

في المقابل، يبدو العامل الدولي أكثر حضورًا من أي وقت مضى. فالولايات المتحدة لا ترغب في حرب مفتوحة بلا نهاية، والدول العربية تخشى من استمرار الفراغ والانهيار الإنساني والسياسي في غزة، فيما تبحث القوى الدولية عن صيغة تمنع انفجارًا إقليميًا أوسع وتفتح الطريق أمام ترتيبات جديدة.

من هنا، فإن كثافة الأحداث المتلاحقة قد لا تعني بالضرورة غياب الحل، بل ربما تكون مؤشرًا على اقتراب لحظة إعادة ترتيب الأوراق. فقبل كل تسوية كبرى، غالبًا ما ترتفع حدة الصراع، لأن الأطراف تحاول الوصول إلى نقطة التفاوض وهي في أقوى وضع ممكن.

هل يعني ذلك أن الانفراجة باتت مؤكدة؟ بالتأكيد لا. فالحروب لا تنتهي وفق التوقعات وحدها، والمفاوضات قد تصطدم بعقبات كبيرة، كما أن مصالح اللاعبين الإقليميين والدوليين متشابكة ومعقدة. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الأشهر المقبلة، وخصوصًا أكتوبر ونوفمبر، قد تكون محطة مفصلية في مسار الحرب.

فغزة ليست اليوم مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل أصبحت مركزًا لإعادة تشكيل معادلات المنطقة. وما سيخرج من رحم هذه الحرب لن يحدد مستقبل القطاع وحده، بل قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط بأكمله.

لقد دخلت غزة الحرب وهي عنوان للصراع، لكنها قد تخرج منها لتصبح عنوانًا لإعادة رسم السياسة في الإقليم.

الكلمات المفتاحية: .

الخبر السابق
close

أخبار

فهد سليمان: نريد إنتخابات تؤسس لنظام سياسي يمتلك القدرة على حمل مشروعنا الوطني والدفاع عنه

wesam 28 يوليو، 2026

■ قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الرفيق فهد سليمان، إن التزامنا بعقد المؤتمرات الدورية ليس مجرد استحقاق تنظيمي، بل هو تعبير عن الثقافة الوطنية والديمقراطية التي تسعى الجبهة […]

تفاصيل أكثر trending_flat