• الرئيسية
  • keyboard_arrow_right أخبار
  • keyboard_arrow_right بين الاغتيال والأسر والنضال.. إرث قادة حزيران يتجدد في معركة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية

أخبار

بين الاغتيال والأسر والنضال.. إرث قادة حزيران يتجدد في معركة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية

wesam 10 يونيو، 2026


Background
share close

غزة، إذاعة صوت الوطن –

تتجدد في شهر حزيران من كل عام ذكرى استشهاد ثلاثة من أبرز قادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، هم عمر القاسم وخالد نزال وبهيج المجذوب “مراد”، في مناسبة تتجاوز حدود التأبين واستحضار الماضي، لتفتح باب النقاش حول الدروس السياسية والوطنية التي تركها هؤلاء القادة في مسيرة النضال الفلسطيني.

وتأتي هذه الذكرى في ظل ظروف استثنائية تمر بها القضية الفلسطينية، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد التحديات التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، ما يمنح استعادة سيرة الشهداء الثلاثة بعداً سياسياً ووطنياً متجدداً. فبينما ارتبطت أسماء عمر القاسم وخالد نزال ومراد بمحطات مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، يرى مراقبون وقيادات فلسطينية أن إرثهم لا يزال حاضراً في النقاشات المتعلقة بالوحدة الوطنية، والمقاومة، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وشراكة وطنية.

وفي مقال للكاتب فراس صالح، جرى التأكيد على أن استذكار هؤلاء القادة لا يقتصر على تخليد تضحياتهم، بل يشكل مناسبة لإعادة قراءة التجربة الفلسطينية واستخلاص الدروس المرتبطة بالقيادة والتنظيم والصمود، في وقت تواجه فيه الحقوق الوطنية الفلسطينية تحديات غير مسبوقة على المستويات السياسية والميدانية. فيما يلي النص الكامل للمقال:

شهداء حزيران… قادة رحلوا وبقيت فلسطين في وصاياهم 

في ذكرى عمر القاسم وخالد نزال ومراد… استعادة لدروس القيادة والتضحية في زمن الإبادة والحرب على الحقوق الفلسطينية 

فراس صالح

■ في حزيران من كل عام، لا تستعيد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ذكرى ثلاثة من قادتها الشهداء بوصفها مناسبة في سجل النضال الوطني، بل باعتبارها فرصة للتأمل في تجربة سياسية وثورية أسهمت في صياغة ملامح الحركة الوطنية الفلسطينية الحديثة، وفي بناء أحد أهم تياراتها الفكرية والكفاحية. ففي الأيام العشرة الأولى من شهر حزيران تتقاطع ذكريات استشهاد ثلاثة من أبرز قادة الجبهة الديمقراطية: الشهيد القائد عمر القاسم في الرابع من حزيران 1989، والشهيد القائد خالد نزال في التاسع من حزيران 1986، والشهيد القائد بهيج المجذوب «مراد» في الرابع من حزيران 1976. ثلاثة أسماء ارتبطت بمحطات مختلفة من تاريخ الجبهة الديمقراطية والثورة الفلسطينية، لكنها اجتمعت في تمثيل نموذج القائد الذي عاش من أجل القضية واستشهد وهو يؤدي واجبه الوطني.

إن استحضار هؤلاء القادة اليوم يكتسب أهمية سياسية خاصة في ظل الأزمة العميقة التي يعيشها المشروع الوطني الفلسطيني. فبين مرحلة السبعينيات والثمانينيات، التي شهدت صعود الحركة الوطنية الفلسطينية وتبلور مؤسساتها وبرامجها السياسية، وبين الواقع الراهن الذي يتسم بالانقسام والتراجع والتحديات الوجودية غير المسبوقة، تبدو الحاجة ملحة لاستعادة الدروس التي جسدها هؤلاء القادة في الفكر والممارسة والتنظيم.

لم يكن خالد نزال مجرد قائد عسكري أو سياسي بارز في صفوف الجبهة الديمقراطية، بل كان أحد المساهمين في تطوير رؤيتها الوطنية والكفاحية في مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة الفلسطينية. فقد جاءت تجربته في زمن كانت فيه الحركة الوطنية الفلسطينية تخوض معركة مزدوجة: معركة التحرر من الاحتلال، ومعركة تثبيت الشخصية الوطنية الفلسطينية المستقلة في مواجهة محاولات التهميش والإلغاء.

في تلك المرحلة، لعبت الجبهة الديمقراطية دوراً مهماً في تطوير الفكر السياسي الفلسطيني، من خلال الربط بين الكفاح الوطني والبعد الديمقراطي والاجتماعي للقضية الفلسطينية. وكان خالد نزال من بين القادة الذين ساهموا في ترسيخ هذا التوجه، مؤمنين بأن النضال الفلسطيني لا يمكن أن يقتصر على البعد العسكري وحده، بل يجب أن يستند إلى رؤية سياسية واضحة وبرنامج وطني قادر على توحيد الشعب الفلسطيني وحشد الدعم العربي والدولي لقضيته.

لقد أدرك نزال مبكراً أن الصراع مع الاحتلال ليس مجرد مواجهة ميدانية، بل هو أيضاً صراع على الرواية والشرعية والتمثيل السياسي. ولذلك جاء اغتياله في أثينا عام 1986 في سياق استهداف إسرائيل للعقول القيادية الفلسطينية التي كانت تسهم في تطوير المشروع الوطني الفلسطيني وتعزيز حضوره على الساحة الدولية.

أما الشهيد بهيج المجذوب «مراد»، فقد مثل نموذجاً آخر من نماذج القيادة الثورية التي أسهمت في بناء الجبهة الديمقراطية وترسيخ حضورها بين الجماهير الفلسطينية. كان من جيل المؤسسين الذين آمنوا بأن التنظيم الثوري لا يكتسب شرعيته من الشعارات وحدها، بل من قدرته على الالتحام بالناس والتعبير عن مصالحهم الوطنية والاجتماعية.

في سبعينيات القرن الماضي، كانت الحركة الوطنية الفلسطينية تعيش مرحلة صعود جماهيري واسع، وكانت الفصائل الفلسطينية تتنافس في ميادين النضال والتنظيم والتأثير الشعبي. وفي هذا السياق برز دور مراد كقائد ميداني وتنظيمي جسد العلاقة العضوية بين القيادة والقاعدة الشعبية. لقد كان مؤمناً بأن الثورة ليست نخبة معزولة عن شعبها، بل حركة جماهيرية واسعة تستمد قوتها من الناس وتعمل من أجلهم.

واليوم، تبدو تجربة مراد ذات دلالة خاصة. فهي تذكرنا بأن قوة المشروع الوطني لا تقاس فقط بامتلاك السلاح أو المؤسسات، بل بقدرته على الحفاظ على صلته الحية بالجماهير والدفاع عن مصالحها وتطلعاتها.

أما عمر القاسم، أو «مانديلا فلسطين»، فقد جسد بعداً آخر من أبعاد التجربة النضالية للجبهة الديمقراطية والحركة الوطنية الفلسطينية عموماً. ففي الوقت الذي خاض فيه رفاقه معارك الثورة في الميدان، خاض هو معركة لا تقل أهمية داخل سجون الاحتلال، حيث تحول إلى رمز للصمود الوطني وإلى مدرسة سياسية وأخلاقية للأسرى الفلسطينيين.

لقد تميزت تجربة عمر القاسم بأنها تجاوزت حدود الانتماء التنظيمي الضيق لتصبح جزءاً من الوعي الوطني الفلسطيني العام. ففي السجون الإسرائيلية لم يكن مجرد أسير سياسي، بل قائداً ومربياً ومثقفاً ومنظماً. وقد ساهم في ترسيخ مفهوم الحركة الأسيرة باعتبارها أحد أعمدة النضال الوطني الفلسطيني، وليس مجرد حالة إنسانية أو مطلبية.

وفي هذا السياق، لعب عمر القاسم دوراً مهماً في تطوير الوعي السياسي داخل المعتقلات، وتحويل السجون إلى فضاءات للتثقيف والتنظيم والمقاومة. وكانت مذكراته وأفكاره التي تناقلها الأسرى بين المعتقلات بمثابة مدرسة وطنية متكاملة، تؤكد أن الحرية تبدأ من الوعي، وأن الاحتلال مهما امتلك من أدوات القمع لا يستطيع أن يهزم إرادة شعب مؤمن بحقوقه.

إن القيمة السياسية لاستذكار هؤلاء القادة لا تكمن فقط في بطولاتهم الفردية، بل في ارتباط تجاربهم بمرحلة تاريخية شهدت صعود المشروع الوطني الفلسطيني وتبلور مؤسساته وبرامجه. ففي السبعينيات والثمانينيات كانت الحركة الوطنية الفلسطينية، رغم كل ما واجهته من حصار وحروب وانقسامات، تمتلك رؤية استراتيجية واضحة نسبياً حول أهدافها الوطنية وأدوات نضالها وعلاقاتها العربية والدولية.

أما اليوم، فإن المشروع الوطني الفلسطيني يواجه أزمة مركبة تتجلى في استمرار الانقسام الداخلي، وتآكل المؤسسات الوطنية الجامعة، وتراجع مكانة القضية الفلسطينية في النظامين العربي والدولي، إلى جانب الحرب المفتوحة التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وخاصة في قطاع غزة.

ومن هنا تكتسب سيرة خالد نزال ومراد وعمر القاسم أهمية استثنائية. فهي ليست مجرد استعادة لذكريات الماضي، بل دعوة لإعادة التفكير في أسس المشروع الوطني الفلسطيني ذاته. فخالد نزال يذكرنا بأهمية امتلاك رؤية سياسية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الاستراتيجية. ومراد يذكرنا بأن الجماهير هي مصدر الشرعية والقوة لأي حركة تحرر وطني. أما عمر القاسم فيؤكد أن الصمود والإرادة والوعي تبقى عناصر حاسمة في مواجهة الاحتلال مهما بلغت موازين القوى من اختلال.

لقد كانت الجبهة الديمقراطية، منذ تأسيسها، من القوى التي دعت إلى الربط بين المقاومة والوحدة الوطنية والديمقراطية الداخلية، وإلى بناء مؤسسات وطنية جامعة تستند إلى الشراكة السياسية. واليوم، في ظل ما تعيشه القضية الفلسطينية من مخاطر وجودية، تبدو هذه الأفكار أكثر راهنية من أي وقت مضى.

فالحرب الإسرائيلية الراهنة لا تستهدف الفلسطينيين كأفراد فحسب، بل تستهدف مقومات وجودهم الوطني وحقهم في تقرير المصير. وهي بذلك تعيد طرح الأسئلة الكبرى التي واجهتها أجيال الثورة الفلسطينية الأولى: كيف يمكن حماية المشروع الوطني؟ وكيف يمكن إعادة بناء الوحدة الداخلية؟ وكيف يمكن تحويل التضحيات الهائلة التي يقدمها الشعب الفلسطيني إلى إنجازات سياسية ووطنية ملموسة؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا يمكن أن تأتي من الحنين إلى الماضي وحده، بل من استلهام الدروس التي قدمها الشهداء القادة في حياتهم ونضالهم. فقد أدركوا جميعاً أن القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية حدود أو سلطة أو ترتيبات سياسية مؤقتة، بل قضية تحرر وطني لشعب يسعى إلى الحرية والعودة والاستقلال.

وفي ذكرى استشهاد عمر القاسم وخالد نزال وبهيج المجذوب «مراد»، يصبح الوفاء الحقيقي لهم فعلاً سياسياً ووطنياً يتجاوز حدود التأبين واستعادة الذكريات. إنه وفاء يتجسد في العمل من أجل إنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية على أسس ديمقراطية وشراكة حقيقية، وتعزيز المقاومة بكل أشكالها المشروعة، والدفاع عن الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

لقد رحل الشهداء الثلاثة في مراحل مختلفة من تاريخ الثورة الفلسطينية، لكن الرسالة التي حملوها ما زالت حية. ففي زمن تتعرض فيه القضية الفلسطينية لأخطر محاولات التصفية والإلغاء، تبقى سيرتهم شاهداً على أن الشعوب التي تمتلك قادة مؤمنين بقضيتها، وجماهير متمسكة بحقوقها، قادرة على تجاوز المحن وصناعة المستقبل.

المجد للشهداء القادة عمر القاسم وخالد نزال وبهيج المجذوب «مراد»، والمجد لكل شهداء فلسطين الذين أسهموا في بناء الحركة الوطنية الفلسطينية وصون هويتها الكفاحية، والعهد أن تبقى تضحياتهم منارة تهدي الأجيال الجديدة في معركة الحرية والعودة والاستقلال، وأن يبقى المشروع الوطني الفلسطيني وفياً للأهداف التي استشهدوا من أجلها ■

الكلمات المفتاحية: .

الخبر السابق
close

أخبار

مقال تحليلي: لماذا فشلت إسرائيل في اغتيال إرث القائد الفلسطيني خالد نزال؟

wesam 10 يونيو، 2026

غزة، إذاعة صوت الوطن – تناول الكاتب الصحفي وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وسام زغبر، في مقالٍ تحليلي بعنوان «خالد نزال: لماذا فشلت إسرائيل في اغتيال إرث أحد […]

تفاصيل أكثر trending_flat