غزة، إذاعة صوت الوطن –
أثار قرار وزارة التربية والتعليم اعتماد الامتحانات الإلكترونية المنزلية مجدداً موجة واسعة من الجدل والانتقادات في الأوساط التربوية والأكاديمية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة هذا الخيار على ضمان العدالة والنزاهة التعليمية.
ويرى منتقدون أن القرار، الذي يأتي بعد عام كامل من التحديات التي واجهها القطاع التعليمي، يعكس إخفاقاً في إيجاد بدائل أكثر فاعلية تحفظ حقوق الطلبة وتضمن تكافؤ الفرص بينهم، فيما يحذر آخرون من تداعياته على جودة مخرجات التعليم ومصداقية الشهادات الأكاديمية.
وفي هذا السياق، تطرح الكاتبة والناشطة النسوية والاجتماعية عبير النابلسية رؤية نقدية تعتبر أن الامتحانات الإلكترونية المنزلية تمثل محاولة لإنقاذ العام الدراسي، لكنها قد تتحول في الوقت ذاته إلى ما تصفه بـ«الانتحار التعليمي» إذا لم تُرفق بإصلاحات حقيقية تعالج أوجه الخلل المتراكمة في المنظومة التعليمية.
فيما يلي النص الكامل للمقال:
الامتحانات الإلكترونية المنزلية بين محاولة الإنقاذ والانتحار التعليمي
الكاتبة والناشطة النسوية والاجتماعية عبير النابلسية
لعلّ من أكثر القرارات كارثيةً التي ارتكبتها وزارة التربية والتعليم هو الإعلان مجدداً عن الامتحانات الإلكترونية المنزلية، بعد عامٍ كامل كان يفترض أن تستثمره الوزارة في إعداد بدائل حقيقية وعادلة تحفظ هيبة التعليم وقيمة الشهادة الفلسطينية. فما نشهده اليوم ليس حلاً للأزمة بقدر ما هو هروبٌ من المسؤولية وترحيلٌ للمشكلة على حساب الطلبة ومستقبلهم.
إن مساواة الطالب الذي سهر الليالي واجتهد طوال تسعة أشهر بطالبٍ لم يلتزم بالحد الأدنى من العملية التعليمية تمثل ظلماً صارخاً وانتحاراً تعليمياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فكيف يمكن لمنظومة تعليمية تحترم نفسها أن تضع المجتهد والمتقاعس في كفة واحدة؟ وكيف يمكن إقناع الطلبة بعد ذلك بأن الاجتهاد والتفوق ما زالا يمتلكان قيمة حقيقية؟
إن القرار يكشف بوضوح حجم العجز الذي وصلت إليه المنظومة التعليمية في إدارة الأزمة، ويعكس فشلاً في إنتاج حلول واقعية رغم مرور عام كامل كان كافياً لوضع بدائل متعددة وأكثر نزاهة وعدالة. فقبل الوصول إلى هذا القرار كانت هناك عشرات الخيارات التي كان يمكن بحثها وتطويرها، لكن يبدو أن الطريق الأسهل كان دائماً هو الخيار المفضل.
كما أن حالة الانفصال الإداري وقلة التواصل في إدارة الملف التعليمي بين غزة ورام الله أسهمت بشكل مباشر في الوصول إلى هذه النتيجة المؤسفة. وما يجري اليوم يؤكد أن غياب الرؤية الموحدة والتخطيط الجاد أصبح يدفع ثمنه الطلبة وحدهم.
وكان الأجدر بوزير التربية والتعليم والمسؤولين في شطري الوطن عن الملف التعليمي أن يقفوا أمام الطلبة وأولياء الأمور بكل شفافية ويتحملوا مسؤولياتهم كاملة، أو تقديم استقالات فورية لعدم استطاعتهم توفير حلول لهم .
وإذا كانت المنظومة التعليمية قد وصلت إلى مرحلة يصبح فيها الامتحان المنزلي الإلكتروني هو الخيار الوحيد بعد عام كامل من الانتظار، فإن السؤال المشروع هو: من يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق؟ ومن يحاسب على ضياع فرص تطوير حلول تحفظ حقوق الطلبة وتحمي مصداقية التعليم؟
أما الأكثر إيلاماً وخطورة فهو الصمت المطبق الذي يحيط بما يمكن وصفه بـ”دكاكين الوطن-الجامعات وعدم كشفهم عن حجم الخلل الحقيقي في المنظومة، من خلال فتح ملفات الطلبة الوافدين إليها خلال العام الماضي، ومقارنة نتائج الثانوية بمستوياتهم الأكاديمية الفعلية بعد الالتحاق بالتعليم الجامعي وتبنيها لعلامات غير حقيقية ممايصنع خريجًا غير لائق لوظيفة في ظل غياب العدالة والواسطات
في الختام
إن إنقاذ التعليم لا يكون بقرارات ترقيعية، بل بمواجهة الحقيقة وتحمل المسؤولية قبل أن يتحول ما تبقى من الثقة بالمنظومة التعليمية إلى ضحية جديدة في مسلسل التراجع المستمر .
الكلمات المفتاحية: وزارة التربية والتعليم الفلسطينية, أزمة التعليم في غزة, العدالة التعليمية, الامتحانات عن بُعد, الشهادة الفلسطينية, غزة, جودة التعليم, إصلاح التعليم, مستقبل الطلبة, مخرجات التعليم, التعليم الإلكتروني, التعليم الفلسطيني, المنظومة التعليمية الفلسطينية, الجامعات الفلسطينية, عبير النابلسية, الامتحانات الإلكترونية المنزلية.