• الرئيسية
  • keyboard_arrow_right أخبار
  • keyboard_arrow_right استهداف الصحفيين الفلسطينيين يتواصل وسط غياب المساءلة الدولية

أخبار

استهداف الصحفيين الفلسطينيين يتواصل وسط غياب المساءلة الدولية

wesam 2 نوفمبر، 2026


Background
share close

بالتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الموافق الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر، تتجدد الدعوات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن استهداف الصحفيين الفلسطينيين، في ظل تصاعد عمليات القتل والإصابة والاعتقال وتدمير المؤسسات الإعلامية خلال الحرب على قطاع غزة.

وفي مقال للكاتب الصحفي والباحث النقابي والسياسي وسام زغبر، يتناول واقع الانتهاكات بحق الصحافة الفلسطينية، وانعكاساتها على حرية الإعلام والحق في المعرفة، مسلطاً الضوء على فجوة المساءلة الدولية، وضرورة الانتقال من الإدانة والتوثيق إلى إجراءات قانونية ومحاسبة فعلية تضمن حماية الصحفيين وعدم إفلات المسؤولين عن استهدافهم من العقاب.

فيما يلي النص الكامل للمقال

استهداف الصحفيين الفلسطينيين.. جريمة مستمرة في ظل غياب المساءلة الدولية

بقلم: وسام زغبر

كاتب صحفي وباحث نقابي وسياسي

في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي يصادف الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر، يعود ملف استهداف الصحفيين الفلسطينيين إلى واجهة الأسئلة الحقوقية والسياسية، لا بوصفه سلسلة انتهاكات معزولة، بل باعتباره اختباراً حقيقياً لجدية المجتمع الدولي في حماية حرية الصحافة وإنفاذ القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق العاملين في الإعلام.

يواجه الصحفيون الفلسطينيون واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخ الصحافة، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على صعوبات العمل الميداني، بل امتدت إلى القتل والإصابة والاعتقال والتعذيب، وتدمير المؤسسات والمقار الإعلامية، واستهداف البنية التحتية للاتصالات والإنترنت. وهو واقع يكشف أن الخطر لا يهدد حياة الصحفيين وحدهم، بل يطال قدرة الإعلام الفلسطيني على نقل الوقائع وتوثيق الانتهاكات وإيصال صوت الضحايا إلى العالم.

وتشير نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى استشهاد أكثر من 260 صحفياً وصحفية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، إلى جانب مئات المصابين والمعتقلين. ولا تعكس هذه الحصيلة حجم الخسائر البشرية والمهنية فحسب، بل تكشف اتساع الفجوة بين الالتزامات الدولية المعلنة وواقع الحماية والمساءلة على الأرض.

فاستهداف الصحفيين هو اعتداء يتجاوز الضحايا المباشرين إلى حق المجتمع في المعرفة، ومحاولة لحجب الحقيقة وإسكات الشهود الذين ينقلون ما يجري بالصورة والكلمة والتوثيق. وعندما يُقتل الصحفي أو يُعتقل أو تُدمّر مؤسسته، لا يفقد الوسط الإعلامي أحد أفراده فحسب، بل يخسر العالم مصدراً مستقلاً للمعلومات وشاهداً على الأحداث، وتتراجع فرص توثيق الجرائم وإنصاف الضحايا.

غير أن الأخطر من حجم الانتهاكات هو استمرار الإفلات من العقاب. فالإدانة والاستنكار، مهما ارتفعت نبرتهما، لا يشكلان رادعاً ما لم تقترنا بتحقيقات مستقلة وإجراءات قضائية جادة. كما أن تعطيل المساءلة أو إخضاعها للحسابات السياسية وازدواجية المعايير يقوض الثقة بالقانون الدولي، ويمنح مرتكبي الجرائم شعوراً بإمكانية تكرارها دون محاسبة.

وفي هذا السياق، يكتسب تقرير المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي، المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في تموز/ يوليو 2026، بعنوان «الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام زمن الإبادة الجماعية»، أهمية خاصة، لما تناوله من استهداف الصحفيين وتدمير المؤسسات الإعلامية وتعطيل الاتصالات، وانعكاسات ذلك على الوجود الإعلامي الفلسطيني.

إن مواجهة هذه الجرائم تتطلب الانتقال من التوثيق والإدانة إلى المساءلة الفعلية، عبر دعم التحقيقات الدولية المستقلة، ومتابعة المسارات القانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية المختصة، ومحاسبة المسؤولين عن قتل الصحفيين واعتقالهم وتعذيبهم، فضلاً عن توفير حماية دولية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية. كما يقع على عاتق الاتحادات والنقابات الصحفية الدولية تصعيد تحركاتها القانونية والمهنية، ومنع تهميش هذه الجرائم أو إخضاعها للنسيان والضغوط السياسية.

إن حماية الصحفيين ليست امتيازاً مهنياً، بل التزام قانوني وأخلاقي، وحماية للحقيقة وحق الشعوب في المعرفة. وفي فلسطين، لم تعد المعركة مقتصرة على ضمان سلامة الصحفي أثناء أداء عمله، بل أصبحت معركة من أجل ألا تُقتل الحقيقة بقتل من ينقلها.

فحين يُستهدف الصحفيون ولا يُحاسَب المسؤولون، لا تسقط العدالة وحدها، بل تتعرض حرية الصحافة والقانون الدولي ومصداقية المجتمع الدولي لاختبار بالغ الخطورة.

 

المصدر: إذاعة صوت الوطن

الكلمات المفتاحية: ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  .

الخبر السابق
close

أخبار

من وعد بلفور إلى خطة ترامب.. الفلسطينيون باقون ومتجذرون في أرضهم

wesam 2 نوفمبر، 2026

بعد أكثر من قرن على وعد بلفور الصادر عام 1917، يرى إبراهيم أبو حميد، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن السياسات والمشاريع الدولية المتعاقبة، وصولاً إلى خطة الرئيس […]

تفاصيل أكثر trending_flat