■ أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً، أعلنت فيه اختتام أعمال الكونفرنس الوطني العام الخامس، بعد أن أجاز الأوراق والتقارير التنظيمية والسياسية المقدمة له من اللجنة التحضيرية، بما في ذلك التعديلات على النظام الداخلي للجبهة، وبرنامجها السياسي، وتشكل قوام الكونفرنس من 295 عضواً، يمثلون أكثر من 50 ألف عضو في الجبهة، مناصفة بين منظماتها الحزبية والديمقراطية، هم حصيلة العملية الديمقراطية التي شهدتها مؤتمرات الجبهة الديمقراطية خلال الأشهر الستة الماضية من أدنى إلى أعلى، في كل من الضفة الغربية (بما فيها القدس المحتلة) ولبنان وسوريا وأوروبا والفروع الخارجية، مع إستثناء قطاع غزة لمرة واحدة بسبب الأوضاع الأمنية.
■ في السياسة ناقش الكونفرنس الأوضاع العامة، وتطورات القضية الفلسطينية، وخلص إلى التالي:
1) أكد أن القضية الوطنية تمر في مرحلة التحرر الوطني من الاحتلال والإستيطان ومشروع الضم والترحيل، الأمر الذي يتطلب مواصلة العمل لإنهاء كل مظاهر الإنقسام والتشتت، عبر الحوار الوطني الشامل، واستعادة الوحدة الداخلية، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني الذي أثبت عجزه عن تحمل المسؤولية عن القضية والحقوق الوطنية. كما أكد أن المقاومة الشاملة بكل الوسائل والأساليب، هي الطريق إلى الخلاص الوطني والظفر بالحقوق الوطنية المشروعة.
2) أدان الهجمة الشرسة والمنسقة التي يشنها على شعبنا في الضفة الغربية جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، وأشاد بصمود القرى والبلدات في أنحاء الضفة الغربية في مواجهتهم الأعمال العدائية للمستوطنين وقوات الاحتلال، مجدداً الدعوة إلى مؤتمر وطني للضفة الغربية، لبحث الحرب الإسرائيلية، والتوافق على استراتيجية كفاحية للمواجهة بقيادة موحدة تضم الجميع في المقاومة الشاملة، توفر للحركة الجماهيرية الغطاء السياسي وأدوات النضال وعناصر الصمود.
3) أشاد الكونفرنس بصمود أهلنا في قطاع غزة في وجه العدوان والحصار والترحيل، مؤكداً أن من أهم ما حققه القرار 2803 أنه أوقف حرب الإبادة الجماعية في القطاع، رغم مواصلة جيش الإحتلال ارتكاب المجازر والإغتيالات في ظل سياسة مجلس السلام وممثله ملادينوف، تتسم باعتماد المكاييل المختلة في معالجة قضايا القطاع، بحيث تصرّ على إلتزام الجانب الفلسطيني باستحقاقات الاتفاق، وتتهاون في إلزام الجانب الإسرائيلي بذلك، بما في ذلك استحقاقات المرحلة الأولى، والتمهيد للانتقال إلى المرحلة الثانية، ما يعطل إنتقال القطاع إلى مرحلة التعافي، وتوفير الشروط لإطلاق مشاريع الإعمار.
وشدد الكونفرنس على أهمية وضرورة انتقال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع إلى غزة فوراً، وانتشار قوات الإستقرار الدولية، وتوفير الأمان لأبناء القطاع، وإرغام قوات الاحتلال على الانسحاب بعد أن تمددت إلى حوالي 70% من القطاع، وحشرت أبناءه في 30% منه.
4) توقف أمام الأوضاع الاقتصادية في الأراضي المحتلة، وأمام هشاشتها بفعل الإحتلال والحصار، والسطو على أموال المقاصة، والتعدي على الثروات الزراعية والحيوانية في الأرياف، وتعطيل المشاريع الإنتاجية، مشدداً في السياق على ضرورة التحرر من قيود بروتوكول باريس الاقتصادي، والخروج من الغلاف الجمركي الموحد مع إسرائيل، باعتبارهما السد المانع أمام تحرير الاقتصاد الفلسطيني من التبعية للاستعمار الإسرائيلي.
5) رحب الكونفرنس بالدعوة إلى الانتخابات، واعتبرها مدخلاً لإصلاح النظام السياسي والتقدم على طريق إنهاء الإنقسام، واستعادة وحدة المؤسسة الوطنية على أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية.
وأكد على أهمية انعقاد الانتخابات في موعدها، خاصة التشريعية، مسبوقة بحوار وطني شامل للإتفاق على آليات تضمن الحرية والنزاهة والشفافية، والاعتراف بنتائج الانتخابات، وحذر من أية دعوات أو محاولات لتأجيل الانتخابات أو إلغاءها، لخطورة إنعكاس ذلك سلباً على جدية النظام السياسي أمام الرأي العام، وعلى مسؤوليته أمام مصالح شعبنا، مؤكداً أن المؤسسة الوطنية الجامعة، القائمة على الإنتخابات الديمقراطية والشفافة والنزيهة والحرة، عليها أن تتحمل مسؤوليتها أمام شعبها في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وأن تضع حداً لسياسة التفرد والاستفراد، والتحكم بالقرار السياسي، وتغليب المصالح الفئوية على المصالح الوطنية العليا.
وفي السياق نفسه؛ شدد الكونفرنس على الحق المطلق للجاليات والتجمعات السكانية الفلسطينية، في اختيار ممثليها إلى المجلس الوطني بالانتخاب الحر، وتجاوز ذلك باللجوء إلى التعيين بدلاً من الإنتخاب، تحت ذرائع وأساليب ملتوية، أثارت احتجاجات الجاليات الفلسطينية، الأمر الذي من شأنه أن يضعف موقع المجلس الوطني وموقع م. ت. ف في أعين أبناء شعبنا وجالياتنا.
6) بعد أن أشاد الكونفرنس بصمود أسرانا، أكد على أهمية إعلاء قضيتهم أمام الرأي العام، وإدانة أعمال التنكيل التي يتعرضون لها على يد الجلادين، مشدداً على صون حقوقهم وحقوق عوائلهم في العيش الكريم، وعدم المس بموقعهم في الوجدان الوطني، داعياً إلى تصحيح الأخطاء التي ارتكبتها السلطة الفلسطينية في هذا المجال.
كذلك وجه تحية الإكبار لشهداء شعبنا وعوائلهم، حيث دفعوا الضريبة الغالية للنضال، مشدداً في السياق نفسه على حفظ كرامة عوائل الشهداء وحقوقهم، وصون حق الشهداء في الوجدان الوطني.
7) وفي تناوله أوضاع وكالة غوث اللاجئين، باعتبارها خط الدفاع الأول عن حق العودة، شاهداً على المأساة التي ألحقها بهم الغرب والمشروع الصهيوني، وأدان الحرب الأميركية – الإسرائيلية التي تفرض الحصار على الوكالة، وتجفيف مواردها، وتعطيل برامجها، وشلها وإفراغها من مضمونها، داعياً إلى دور ملموس للأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المانحة، خاصة الدول الأوروبية لتوفير التمويل المستدام لوكالة الغوث، وصون الحقوق السياسية والإجتماعية لملايين اللاجئين في العيش الكريم، والعودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها، وصون منطوق القرار 194، وعدم المس بتعريف اللاجئ.
كما أكد الكونفرنس على ضرورة تطوير حركة اللاجئين في الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم، بما في ذلك فرض الرقابة على أداء الوكالة وبرامجها وموازناتها.
8) في الشأن الإسرائيلي قال الكونفرنس: إن حكومة الفاشية في تل أبيب، ما زالت تعيش تحت وطأة معركة «طوفان الأقصى» التي عمقت إحساس إسرائيل بخطرها الوجودي، ما دفع بها لتخوض حروبها الصفرية ضد الشعب الفلسطيني، إن في أراضي 48 بالتطرف في سياسات التمييز العنصري، أو في أراضي 67، باللجوء إلى الحسم عبر توسيع الإستعمار الإستيطاني والضم والترحيل، لاستكمال تهويد الضفة الغربية والقدس وتقويض أسس المشروع الوطني الفلسطيني، بما في ذلك التمسك باحتلالها للقطاع، لإقامة دولة «إسرائيل الكبرى» تحيطها «الأحزمة الأمنية» في جنوب لبنان وسوريا (من الناقورة غرباً حتى حوض نهر اليرموك شرقاً مروراً بجبل الشيخ).
ويرى الكونفرنس أن هذه السياسة عمقت عزلة إسرائيل دولياً وعربياً، ووضعتها إلى حد ما في تناقض مع السياسة الأميركية في المنطقة، ومشروعها توسيع عضوية الحلف الإبراهيمي يضم الدول العربية كافة، وحل الموضوع الفلسطيني خارج سياق قرارات الشرعية الدولية والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير والاستقلال وحق العودة.
علماً أن النص الكامل لبلاغ الكونفرنس الوطني العام الخامس للجبهة الديمقراطية، سوف ينشر ظهر يوم الخميس في 17/9/2026■
الكلمات المفتاحية: غزة, الجبهة الديمقراطية, البلاغ الختامي, الأقاليم.