في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية وتصاعد الضغوط السياسية والميدانية على الفلسطينيين، يطرح الكاتب والباحث الفلسطيني ماهر الشريف، في مقال نشره بتاريخ 31 آب/أغسطس 2026، تساؤلات حول الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين، في ظل تعثر مسار المفاوضات وتراجع فاعلية المسارات القانونية والسياسية، وانحسار التأييد للكفاح المسلح.
ويرى الشريف أن تجاوز المرحلة الراهنة يتطلب إنهاء الانقسام السياسي والتوافق على استراتيجية وطنية تقوم على الصمود والمقاومة الشعبية، من خلال التمسك بالأرض، وتعزيز التكافل المجتمعي، وتنظيم المبادرات واللجان الشعبية، بما يعيد بناء الفعل الجماهيري الفلسطيني ويواجه مخاطر التهجير والاستيطان.
فيما يلي النص الكامل للمقال:
ليس أمام الفلسطينيين غير الصمود والمقاومة الشعبية
[ماهر الشريف]
ماذا في وسع الفلسطينيين أن يفعلوا في مواجهة هذه الحرب الإسرائيلية الشاملة عليهم؟
انتهجت السلطة الفلسطينية نهج المفاوضات، لكن هذا النهج عطلته إسرائيل وحليفها الأميركي منذ سنة 2014؛ وراهنت على سياسة ضمان الاعتراف بالدولة الفلسطينية المعلنة لتجاوز اختلال موازين القوى على الأرض ودفع الأمم المتحدة إلى التعامل مع “حل الدولتين” كأمر واقع، لكن هذه السياسة استنفدت أغراضها، ذلك أن الاعترافات المهمة التي حدثت في الأشهر الأخيرة، وخصوصاً من دول أوروبية، ظلت رمزية لأنها لم تقترن بفرض عقوبات على إسرائيل، كما استنفد أغراضه الهجوم القانوني، من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، وذلك بعد الحملة التي شنتها إدارة دونالد ترامب على محكمة الجنايات الدولية وقضاتها، واستمرار تعامل القوى الغربية الكبرى مع القانون الدولي على أساس معيار “الكيل بمكيالين”. من ناحية ثانية، فقدت السلطة الفلسطينية، جراء سياساتها الداخلية، الكثير من مصداقيتها في نظر الجمهور الفلسطيني، إذ يصف 65% من الفلسطينيين السلطة الفلسطينية حالياً بأنها “عبء” وليست “إنجازاً”، كما ورد في استطلاع الرأي الذي أجراه “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية” في الضفة الغربية وقطاع غزة، في الفترة ما بين 5 و8 آب/أغسطس الجاري، علماً بأن هذه السلطة تواجه اليوم هجمة إسرائيلية غير مسبوقة تستهدف التضييق على مسؤوليها، وزيادة إضعافها وتجفيف مواردها المالية وإفقادها القدرة على تقديم خدماتها للمواطنين وإظهارها عاجزة عن حماية شعبها.
في المقابل، انتهجت حركة “حماس” نهج الكفاح المسلح، لكن هذا النهج لم يثبت جدواه، على الرغم من روح الإقدام والتضحية التي حرّكت القائمين عليه، وأظهر استطلاع الرأي المذكور أعلاه تراجع الدعم للكفاح المسلح من 41% إلى 27% – وهو أدنى مستوى له منذ أربع سنوات، علماً بأن 72% من المستطلعين يعارضون نزع سلاح حركة “حماس” قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة. كما انخفضت نسبة التأييد العام لحركة “حماس” إلى 24% مقارنة بـ 35% قبل عشرة أشهر، وصارت تصدر انتقادات صريحة للحركة التي “فشلت في توقع حجم الرد الإسرائيلي على هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر وفي حماية الفلسطينيين أثناء الحرب”..
ما الذي يحول دون اندلاع انتفاضة ثالثة؟
أصبح هذا السؤال في مركز اهتمام العديد من المحللين، ومن ضمنهم الصحافية الإسرائيلية في “هآرتس”، عميرة هاس، المناهضة للاحتلال والمختصة بشؤون الأراضي الفلسطينية والصحافي الفلسطيني قسام معدي، محرر الشأن الفلسطيني في موقع “موندويس”.
ففي حوار أجرته معها المجلة الإلكترونية الفرنسية “أوريان 21″، في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ردت عميرة هاس عن هذا السؤال بقولها إن الانتفاضة الأولى (1987-1993) “كانت تعني هبة شعبية شاركت فيها مختلف فئات المجتمع؛ وبالتالي، كانت حركة لم يكن الكفاح المسلح محركها الرئيسي، أو لم يكن جزءاً منها أصلاً، لقد كانت حركة تفترض وجود روح التضامن الداخلي والتنسيق وهدف واضح. أما المقاومة المسلحة، فهي دائماً تكون حكراً على قلة قليلة وتُعد ظاهرة ذكورية في جوهرها، على الأقل في السياق الفلسطيني”. بيد أن “اتفاقيات أوسلو” أدّت، كما تتابع، إلى قيام السلطة الفلسطينية، وبات التعاون الفلسطيني مع إسرائيل “أمراً يصعب دحضه أو وقفه؛ إذ إنه يمسّ الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مثل الحصول على بطاقة الهوية، وتسجيل المواليد، والسفر إلى الخارج، وتأسيس الشركات وفتح الحسابات المصرفية، وعمليات الاستيراد والتصدير، وغيرها”، وأصبح وقف هذا التعاون “يتطلب تخطيطاً دقيقاً وقراراً مشتركاً، فضلاً عن إرادة لدى عموم السكان للاستعداد المسبق لتحمّل تضحيات يومية هائلة”. كذلك أدت الجيوب الفلسطينية التي صاغتها “اتفاقيات أوسلو” – والتي تزداد تشتتاً وتقلصاً – إلى “تفتيت الحياة اليومية تحت وطأة هيمنة أجنبية معادية؛ إذ تعيش كل مدينة أو قرية هذه التجربة بأسلوب مختلف، وتجد – أو لا تجد – سبلها الخاصة للتعاون أو المقاومة”، بحيث أصبح من الصعب “تصور بلورة استراتيجية موحدة على مستوى الضفة الغربية بأكملها، فقد ضعفت أواصر التضامن الداخلي”، ووقفت “وحشية القمع الإسرائيلي” في وجه أي محاولة للمقاومة.
وتقدّر عميرة هاس أن العيش في ظل الاحتلال والاستيطان المستمرين “يشكل بحد ذاته شكلاً من أشكال المقاومة الدائمة؛ لأنه يمثل نمط حياة عضوياً وعفوياً، غير خاضع لتنظيم أو تخطيط مسبق؛ إنه ما يُعرف بـ “الصمود”، ونظراً لأن هدف إسرائيل لطالما تمثل في الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الأراضي بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين، فقد كان إصرار مجتمعات الرعاة والمزارعين على البقاء في أراضيهم، وقدرتهم على الحفاظ على حد أدنى من الحياة الطبيعية في المنطقتين (أ) و(ب)، أمراً استثنائياً ومذهلاً”، وذلك على الرغم من أن “الحكومة الحالية وميليشياتها شبه الرسمية – المكونة من عصابات المستوطنين – نجحت في كسر هذا الصمود في مناطق واسعة من الضفة الغربية، حيث قامت بتهجير نحو ستين تجمعاً سكانياً، ومنعت عشرات القرى من الوصول إلى أراضيها الزراعية أو مناطق الرعي”.
من جهته، يرى الصحافي الفلسطيني في موقع “موندويس” قسام معدي، في مقال نُشر في مطلع آب/أغسطس الجاري، أن المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية “لم يكن أبداً بهذا القدر من انعدام الحماية”، لدرجة “بات معها وجود الفلسطينيين ذاته على أرضهم مهدداً”، ملاحظاً أن القوة الاجتماعية التي جعلت الانتفاضة الأولى ممكنة، راحت تتفكك بعد التوصل إلى “اتفاقيات أوسلو”. وفي هذا الصدد، صرّح جبريل محمد لموقع “موندويس” قائلاً: “في حقبة أوسلو، تحول التوجّه العام من منطق الانتفاضة إلى منطق بناء الدولة؛ لقد حلّت السلطة الفلسطينية محل الهياكل الاجتماعية التي قادت الانتفاضة، وكان مفهوم بناء الدولة يقتضي تحوّل الحركات الشعبية تدريجياً إلى مؤسسات مهنية؛ ولم يقتصر هذا التحول على الهياكل التي استوعبتها السلطة الفلسطينية فحسب، بل امتد ليشمل المجتمع المدني أيضاً”، بحيث تحوّلت منظمات هذا المجتمع المدني “من مؤسسات قاعدية (شعبية) إلى منظمات غير حكومية تعتمد على المانحين الأجانب”. أما جمال جمعة، منسق الحملة الشعبية الفلسطينية لمقاومة جدار الفصل العنصري، فيقول: “كنت عضواً في إحدى تلك الحركات التي كانت تساعد المزارعين إبان الانتفاضة. كانت الحركة تعمل وفق قيادة جماعية قائمة على التوافق… ويقودها أعضاء هم أنفسهم من المزارعين”، لكن هذه المجموعات “بدأت تتغير تدريجياً بعد اتفاقيات أوسلو، إذ كانت وفود من “الخبراء” الأوروبيين تدفع المجموعات المحلية نحو “الاحتراف” عبر تبني هياكل هرمية، مما أدى إلى استبعاد المزارعين والعمال الذين كانوا يتولون قيادتها سابقاً”. ويشير جمعة إلى أن ذلك كان “جزءاً من الإجراءات اللازمة للحصول على التمويل الأجنبي؛ ومع مرور الوقت، تحول المتطوعون إلى موظفين محترفين، وحلت المساعدات الأجنبية محل التبرعات المحلية وتجميع الموارد”.
ويستشهد الصحافي نفسه بخالد عودة الله – مؤسس “الجامعة الشعبية في فلسطين” وأحد المحررين المشاركين في مجلة “الجنوب” (مجلة فلسطينية لدراسات التحرر) – الذي يرى أن السؤال الجوهري الذي يتعين على الفلسطينيين التفكير فيه هو “كيفية البقاء على أراضيهم ومقاومة الضغوط المستمرة التي تمارسها إسرائيل على المجتمعات الفلسطينية لحملها على الرحيل”، مقدّراً أن هذا الصمود “يتطلب عملاً دؤوباً، سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي، فضلاً عن دعم كبير، لا سيما وأن الهجوم “الحاسم” [ خطة سموتريتش للحسم] الراهن لا يُظهر أي مؤشرات على التراجع”. وتتمثل إحدى طرق إحياء روح الصمود هذه في تشكيل “لجان حماية شعبية”، وهي “عبارة عن مجموعات قاعدية تتألف من مدنيين محليين، وتعمل على غرار دوريات الأحياء التطوعية؛ إذ توفر الحماية من هجمات المستوطنين وتعمل كأنظمة إنذار مبكر للقرى المستهدفة بأعمال العنف الجماعي”. كذلك هي “لا تخضع إلا بقدر ضئيل لتأثير السلطة الفلسطينية، بل هي أقرب إلى مبادرات عفوية نابعة من القاعدة الشعبية، وتتألف من مدنيين عاديين يفتقرون إلى الموارد والدعم، لكنهم يسعون لإحياء روح الصمود التي ميزت حقبة الثمانينيات”. ويؤكد جمال جمعة أنه ليس من الضروري البدء من الصفر لصياغة هذه الاستراتيجية القائمة على الصمود، مشيراً إلى وجود “قاعدة للصمود والمثابرة في فلسطين على المستوى المحلي – في كل قرية ومدينة”، ويضيف: “لقد أثبت الشعب الفلسطيني دائماً قدرته على الصمود، والفلسطينيون يصمدون حالياً في الضفة الغربية في مواجهة الهجوم الإسرائيلي”. لكن جمعة يشدد على أن هذه الجهود المحلية “تتطلب قيادة وطنية يمكن للسكان الالتفاف حولها”، ملاحظاً أن “هذا هو العنصر المفقود”.
استراتيجية الصمود والمقاومة الشعبية
كي تكون استراتيجية الصمود والمقاومة الشعبية فاعلة، يتوجب، في المقام الأول، إنهاء الانقسام السياسي والصراع على السلطة بين الحركتين الرئيسيتين “فتح” و “حماس”، الذي شل أي عمل مشترك. ويبدو أن شروط إنهاء هذا الانقسام باتت أكثر نضجاً بعد أن وافقت حركة “حماس” على أن تتولى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” تدريجياً مهام الشرطة والخدمات العامة وعمليات إعادة الإعمار، وذلك على طريق تمكين السلطة الفلسطينية من التحضير لإعادة التوحيد السياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية تحت ظل حكومة فلسطينية واحدة وشرعية.
إن الصمود يعني أن يختار السكان الفلسطينيون البقاء في أراضيهم، وفلاحة الأرض، وإعادة بناء المسكن المهدم، ورفض الرحيل، وذلك رغم العنف الذي يستهدفهم من جانب جنود الاحتلال ومستوطنيه. كما يعني تنظيم مظاهرات وتجمعات عامة للتنديد بالسياسة الإسرائيلية وعنف المستوطنين، وتشكيل لجان محلية لحماية الأراضي المهددة بالاستيطان والتوغلات العسكرية، وضمان التكافل المحلي، بحيث تتشكل شبكات تضامن تهب لنجدة المواطنين المحاصرين أو المعرضين للهجوم من خلال توزيع ما يتوفر من الغذاء والماء عليهم، وقيام الصحافيين والنشطاء بتصوير ما يقوم به جنود الاحتلال ومستوطنيه ونقله إلى أجهزة الإعلام الدولي، وهو ما يعزز نشاط لجان “حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” (BDS)، الرامية إلى عزل إسرائيل اقتصادياً وثقافياً.
أحد أشكال المقاومة الشعبية: لجان الحراسة في القرى
من أشكال المقاومة الشعبية التي برزت في الأشهر الأخيرة لجان الحراسة في القرى، وهو الموضوع الذي خصص له الصحافي مجد جواد مقالاً نُشر في 27 نيسان/أبريل 2026، ومما جاء فيه: “في ظل تزايد وتيرة هجمات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية إلى مستويات غير مسبوقة، وغياب أي رد رسمي على المخاطر المتنامية في الضفة الغربية المحتلة، برزت مجموعات من المتطوعين المحليين – المعروفة باسم “لجان الحماية” أو “الحراس الليليين” – كخط دفاع أول ضد أعمال العنف هذه التي تكاد تكون يومية، وتُعد مجموعة الشباب التي تنظم دوريات ليلية في “سنجل” واحدة من هذه المجموعات”. ويوضح “ر. م.”، وهو أحد المشاركين الدائمين من القرية: “منذ بداية العام الماضي، ومع تصاعد الهجمات على سنجل، رأينا ضرورة تشكيل لجنة تتألف بشكل أساسي من متطوعين. كان علينا تنظيم نوبات الحراسة بفاعلية أكبر والانتقال من نموذج ‘الفزعة‘ إلى نظام أكثر تنظيماً”، وما يصفه “ر. م.” بـ “الفزعة” هو “مصطلح فلسطيني دارج يُشير إلى هبّة مجموعة من الأشخاص لنجدة أفراد آخرين من المجتمع؛ وهو تعبير عفوي وتلقائي عن التكافل والتعاون بين الفلسطينيين”. ففي الماضي، كان المتطوعون “يعتمدون على نداء استغاثة جماعي (فزعة) عند وقوع أي هجوم لتنبيه الجيران والمعارف. ولكن مع تزايد عنف الهجمات وتكرارها، أصبح من الضروري تشكيل لجان للإنذار المبكر والمراقبة والرصد، مما يتيح للقرية حشد صفوفها وحماية سكانها العزّل”. وبعد أن نظم المتطوعون “مناوبات ليلية في العراء استمرت عدة أشهر، متحملين البرد والظلام”، بادر سكان القرية إلى تقديم “تبرعات جماعية وساعدوا في إعادة بناء خيمة أخرى لاستئناف مهام المراقبة، ولا يزال عملهم مستمراً، تماماً كما تتواصل هجمات المستوطنين”.
ويرى مجد جواد أن “ظهور لجان الحماية الشعبية في القرى الفلسطينية لا يعكس مجرد تشابه مع أشكال العمل الجماعي السابقة، بل يمثل أيضاً استمراراً لتقليد راسخ من التنظيم الذاتي المجتمعي يعود إلى حقبة الانتفاضة الأولى، وإن كان ذلك في ظل ظروف سياسية مختلفة جذرياً”. فقد خاض الفلسطينيون “غمار الانتفاضة الأولى بشكل يومي في الفترة ما بين عامي 1987 و1993؛ إذ عملوا – في ظل حظر التجول والإغلاقات والتهديد المستمر بالاعتقال – على استحداث أنظمتهم الخاصة لضمان البقاء؛ تشكّلت لجان محلية في الأحياء والقرى ومخيمات اللاجئين، تولت تنظيم توزيع الأغذية، وتقديم دروس سرية إبان إغلاق المدارس، وتوفير الرعاية الطبية الأساسية حين تعذّر الوصول إلى الخدمات الصحية”. ومع أن روح التضامن الجماعي ومفهوم “الصمود” لا تزال راسخة، “إلا إن الأدوات المستخدمة قد شهدت تحولاً جذرياً؛ فما كان يُنظَّم سابقاً عبر المنشورات والإضرابات والتحركات الميدانية المباشرة، أصبح يعتمد الآن على البنى التحتية الرقمية التي تتيح التنسيق الفوري والتوثيق الآني للأحداث. وقد أضفى هذا التحول بُعداً جديداً بالغ الأهمية، يتمثل في القدرة على تحويل تجارب العنف المحلية إلى روايات مرئية ومسموعة على نطاق عالمي”. ويتابع قائلاً إن اللجان تقترح أيضاً “تدابير تكافلية لمواجهة عواقب هجمات المستوطنين؛ فبدلاً من ترك الأسر المتضررة تتحمل وحدها كامل الأضرار، تقوم اللجنة بتوزيع هذا العبء على المجتمع بأسره، معتبرةً هذه الخسائر مسؤولية اجتماعية واقتصادية مشتركة”، مستشهداً، في هذا الصدد، بتجرية بلدة “قريوت” التي “أنشأت صندوقاً مجتمعياً لتعويض المتضررين من هجمات المستوطنين”.
خاتمة
كشف استطلاع الرأي المذكور، الذي أجراه “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية”، أن الدعم لصيغة محددة لـ “حل الدولتين” القائم على حدود سنة 1967 بلغ 56%، ووصلت النسبة إلى 61% في قطاع غزة، بينما حظيت فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة التي تضمن حقوقاً متساوية بتأييد 10%. وفي الوقت نفسه، رأى 58% أن “حل الدولتين” لم يعد ممكناً بسبب التوسع الاستيطاني، واعتبر 64% أن فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة خلال السنوات الخمس المقبلة ضئيلة أو معدومة.
وهكذا، وإذا ما زال تأييد الدولة الفلسطينية المستقلة كبيراً بين الجمهور الفلسطيني، فإن القناعة السائدة وسطه هي أن إقامة هذه الدولة ليس مطروحاً اليوم ولا على المديين القريب والمتوسط، ذلك أن إقامتها يتطلب حدوث تغيير جذري في موازين القوى ليس على الصعيد المحلي فحسب وإنما كذلك على الصعيد الإقليمي، بما يغيّر المعطيات السياسية القائمة في إسرائيل، كما يتطلب أن تتعمق الظواهر الإيجابية التي يشهدها المجتمع الأميركي لصالح الفلسطينيين بحيث تصبح قادرة على الضغط على المؤسسة الحاكمة.
وعليه، وإلى أن يحصل كل هذا، ليس أمام الفلسطينيين وممثليهم السياسيين سوى التوحد حول استراتيجية الصمود والمقاومة الشعبية.
المصدر: إذاعة صوت الوطن + مؤسسة الدراسات الفلسطينية
الكلمات المفتاحية: الانقسام الفلسطيني, الصمود الفلسطيني, غزة, هجمات المستوطنين, الاستيطان, الانتفاضة الثالثة, فلسطين, لجان الحماية الشعبية, القضية الفلسطينية, لجان الحراسة, المقاومة الشعبية, ماهر الشريف, الضفة الغربية, الاحتلال الإسرائيلي, حل الدولتين, الحرب الإسرائيلية.