تقرير إخباري | غزة – خاص إذاعة صوت الوطن– شيماء ناصر الدرة
في قطاع غزة، لم تعد العودة إلى المنزل تعني الأمان، بل تحوّلت لدى آلاف العائلات إلى مغامرة يومية بين الحياة والموت. فمع اتساع رقعة الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية، وجد كثير من السكان أنفسهم مضطرين للإقامة في بيوت مهددة بالانهيار، أو في غرف يتآكل سقفها وتستند إلى أعمدة متصدعة، في ظل غياب أي بدائل حقيقية.
ويرى غزيون لم تُدمَّر منازلهم كليًا، وبقيت لهم غرفة واحدة صالحة شكليًا للسكن، أنهم «أكثر حظًا» من غيرهم، رغم إدراكهم أن البقاء في هذه الغرف قد ينتهي في أي لحظة بكارثة. ويقول نازحون إنهم يفضّلون الاحتماء بسقوف خرسانية متشققة ومعلّقة على أعمدة متهالكة على العيش داخل الخيام، خصوصًا في ظل البرد القارس وارتفاع تكاليف الإيجارات، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة.
على أنقاض منزله في بدرم، يعيش جمال الدرة، والد الشهيدين محمد وأحمد الدرة، محاطًا بالركام. وبعد رحلة نزوح طويلة، قرر العودة رغم خطورة المكان. ويقول لإذاعة «صوت الوطن»: «لا أستطيع الابتعاد عن بيتي… هنا ذكريات أبنائي، أفراحهم وولادتهم، وحتى وداع إخوتهم الذين فقدتهم في الأسبوع الأول من الحرب. هذا البيت شاهد على حياتنا كلّها».
وفي حي آخر، حاولت عائلة المواطن نايف نشوان إجراء ترميمات بسيطة وإزالة بعض الركام الناتج عن قصف منزل مجاور، إلا أن المخاطر لا تزال تحاصرهم. ويوضح نشوان في حديث لإذاعتنا: «كنا نعيش في غرفة يهتز عمودها مع كل قصف، وتسقط الحجارة والرمال على رؤوسنا، إضافة إلى انتشار القوارض والحشرات. اليوم، حتى بعد توقف الحرب، لم يعد المنزل سوى خراب يهدد حياتنا يوميًا».
وفي أبراج الكرامة شمال غرب مدينة غزة، حيث انهارت مبانٍ سكنية خلال الفترة الماضية، تعيش أم أحمد أبو عودة حالة رعب دائم على أطفالها. وتؤكد في حديثها لإذاعة «صوت الوطن» أن الإقامة في شقتهم المحروقة داخل عمارة آيلة للسقوط باتت «ضرورة قاسية»، لكنها تبقى أفضل من حياة الخيام، في ظل شحّ البدائل وغلاء الإيجارات.
من جانبه، يؤكد محامي القانون الدولي يحيى محارب، في حديث لإذاعة «صوت الوطن»، أن التدمير المتعمد للمباني السكنية والبنية التحتية في غزة يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. ويوضح أن هذه الممارسات تخالف المادة (25) من لائحة لاهاي، والمادتين (53) و(147) من اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى المادة (51) من البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف، والمادة الثامنة من ميثاق روما، التي تجرّم استهداف الممتلكات المدنية وتعتبره من جرائم الحرب.
وتتلقى بلديات قطاع غزة شكاوى متزايدة من مواطنين اضطروا للعيش في بيوت غير صالحة للسكن. ويقول المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا لإذاعتنا: «نحاول، ضمن إمكانيات شبه معدومة، تقديم حلول مؤقتة كالكرفانات والخيام، لكن الحلول الجذرية لا تزال مؤجلة. يقتصر دورنا حاليًا على التوعية من مخاطر السكن في المنازل الآيلة للسقوط».
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، خلّفت الحرب الإسرائيلية دمارًا غير مسبوق طال نحو 88% من العمران في القطاع، حيث دُمِّرت 161,600 وحدة سكنية كليًا، وأصبحت 82,000 وحدة غير صالحة للسكن، فيما تعرّضت 194,000 وحدة سكنية لأضرار جزئية.
في غزة، لم يعد السؤال: أين نعيش؟ بل: كيف ننجو؟، في واقعٍ يُجبر السكان على الاختيار بين خطر الانهيار تحت سقفٍ متصدّع، أو التشرد في العراء.
الكلمات المفتاحية: شيماء الدرة, النجاة تحت الركام, أزمة السكن, الأطفال تحت الخطر, الحرب الإسرائيلية, النزوح الداخلي, اتفاقية جنيف الرابعة, جرائم الحرب, الخيام ومراكز الإيواء, لائحة لاهاي, الكارثة الإنسانية, انهيار المباني, ميثاق روما, معاناة المدنيين, الفقر والتشرد, غزة, انتهاك حقوق الإنسان, شتاء غزة, الإيجارات المرتفعة, بلدية غزة, شكاوى المواطنين, القانون الدولي الإنساني, غياب البدائل السكنية, القصف الإسرائيلي, الكرفانات والخيام, البيوت الآيلة للسقوط, أبراج الكرامة, البنية التحتية, المكتب الإعلامي الحكومي, السكن تحت الأنقاض, بدرم, إذاعة صوت الوطن, تدمير الوحدات السكنية, بيوت مهددة بالانهيار, جمال الدرة, خطر الموت, الإعمار المؤجل, الدمار في قطاع غزة, عائلات الشهداء.