غزة – تقرير خاص لإذاعة صوت الوطن – شيماء ناصر الدرة
رغم قسوة المشهد ودمويته، يصر الفنانون التشكيليون في غزة على تحويل الركام والغبار إلى لوحات تعبّر عن قصص الناس وآلامهم. فليست أعمالهم مجرد فن للعرض أو الاقتناء، بل شهادات بصرية تنبض بدماء الشهداء وصرخات الأطفال وأحلامٍ سرقتها الحرب.
الفنانون يعيشون تفاصيل الإبادة لحظة بلحظة؛ بعضهم نزح، وبعضهم فقد بيته أو أحبته، لكنهم حملوا منذ الساعات الأولى للحرب رسالة التوثيق والمقاومة عبر الرسم. أقاموا معارض فوق ركام المنازل، وعلى جدران المستشفيات، وحتى على ملابس الشهداء، مثبتين أن الفن في غزة ليس ترفًا، بل فعل مقاومة.
الفن شاهد على الجريمة
أوضح الفنان غانم الدن لإذاعة صوت الوطن أن دور الفنان في الحروب يتجاوز حدود الإبداع، ليصبح صوتًا أخلاقيًا يحفظ الذاكرة ويمنع المعاناة من أن تتحول إلى مجرد أرقام. وأضاف أن أكثر من 200 مؤسسة ثقافية وموقع تراثي في غزة تعرضت للتدمير، ما يمثل ضربة موجعة للهوية الفلسطينية.
وأشار إلى أن العدوان أودى بحياة 51 فنانًا تشكيليًا، بينهم رموز وأساتذة في الحقل الفني، كما أصيب آخرون بإعاقات دائمة، مثل الفنان سالم عسقول الذي فقد إحدى عينيه.
أرشيفات فنية تحت الركام
يشدد الدن على أن الفنان في غزة خسر أرشيفه ومخطوطاته ولوحاته، بعدما دُمرت مراسمه أو نُهبت أو استُخدمت كوقود للطهي في ظل المجاعة. وفي مشهد مؤلم، اضطر الفنان طه حسين أبو غالي إلى إحراق لوحاته التي استغرق إنجازها سنوات، من أجل طهو الطعام لعائلته.
هذه التجربة، كما قال لإذاعة صوت الوطن، تختصر مأساة مجتمع كامل يقايض الجمال بالبقاء.

الفن لغة حياة في قلب الموت
ورغم الكارثة، ما زالت أعمال الفنانين تجد طريقها إلى العالم. فقد أُقيمت فعاليات ومعارض دولية، أبرزها بينالي غزة، حيث جابت أعمال أكثر من 60 فنانًا فلسطينيًا مدنًا كبرى بينها واشنطن وتورونتو ونيويورك، لتصبح غزة حاضرة بصوتها الإبداعي في مختلف القارات.
الكلمات المفتاحية: غزة, فنانو غزة, مطرقة الإبادة, الإبادة الثقافية.