• الرئيسية
  • keyboard_arrow_right أخبار
  • keyboard_arrow_right هل يتجدد انبعاث «صباح الوطن» من غزة؟

أخبار

هل يتجدد انبعاث «صباح الوطن» من غزة؟

wesam 2 سبتمبر، 2026


Background
share close

تطرح تجربة إذاعة «صوت الوطن» في غزة سؤالًا حول إمكانية عودة الإذاعة إلى البث واستعادة دورها الإعلامي والمجتمعي، بعد أن أوقفت الحرب بثها عبر موجة 105 FM. وفي مقال بعنوان «هل يتجدد انبعاث صباح الوطن من غزة؟»، يستعرض وسام زغبر، مدير إذاعة صوت الوطن وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، مسيرة الإذاعة ودورها في نقل صوت المواطنين، مؤكدًا أن الحاجة إلى الإعلام المسموع لم تتوقف رغم توقف البث، وأن العودة قد تكون عبر الأثير والمنصات الرقمية معًا. وهذا النص الكامل للمقال:

هل يتجدد انبعاث «صباح الوطن» من غزة؟

بقلم/ وسام زغبر

مدير إذاعة صوت الوطن وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين

يتذكر كثيرون وخاصة من جيل الستينيات «صوت العرب» القادم من القاهرة. كان الراديو يومها نافذة واسعة على العالم العربي، وكانت نشرات الأخبار والبرامج السياسية والأغاني والحوارات جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

ومع الوقت، أصبح للراديو الفلسطيني حضوره ورونقه الخاص، كان جزءًا من الذاكرة الفلسطينية. منه عرف الناس الأخبار، وسمعوا الأغاني، وتابعوا القضايا التي تشغلهم، ووجدوا مساحة للتعبير عن همومهم وأفراحهم. ثم تغير كل شيء تقريبًا.

دخل التلفزيون بقوة، وبعده الإنترنت والهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية. صار الخبر يصل إلى الناس في لحظته، وصار بإمكان أي شخص أن يصور وينشر ويعلّق ويتابع ما يحدث من هاتفه.

اعتقد البعض أن زمن الراديو انتهى بلا رجعة، لكن تجربتي مع الإذاعة جعلتني أرى المسألة بصورة مغايرة.

عندما عملنا في «صوت الوطن» على تطوير الإذاعة، تعاملنا مع الراديو باعتباره وسيلة يمكن أن تتطور مع الناس. وكانت إذاعة صوت الوطن على تردد FM 105 مساحة حاولنا من خلالها أن نبقى قريبين من جمهورنا، وأن نقدم له الأخبار والبرامج والنقاشات التي تمس حياته اليومية.

ومن بين البرامج التي تركت أثرًا خاصًا «صباح الوطن» كان يبث كل صباح من الأحد إلى الخميس على مدار ساعتين يناقش قضايا المواطنين واحتياجاتهم وهمومهم.

البرنامج الصباحي في الإذاعة له رونقه الخاص. حيث أن الناس في الصباح يريدون أن يعرفوا ماذا حدث خلال الليل، ومن ينتظر حالة الطقس، ومن يريد أن يسمع قضية تخص الرأي العام الفلسطيني، ومن يبدأ يومه على صوت مذيع اعتاد أن يسمعه كل صباح. وهنا تكمن قيمة الإذاعة. أن تكون حاضرًا في تفاصيل الناس، لا أن تتحدث إليهم من مكان بعيد.

كنت أراقب تفاصيل «صباح الوطن» من غرفة التحكم، وأعرف من طبيعة الاتصالات أن البرنامج وصل إلى الناس فعلًا. أحيانًا كانت مكالمة واحدة من مستمع كافية لتغيير اتجاه فقرة كاملة. وربما لهذا السبب تحديدًا بقيت فكرة عودة البرنامج حاضرة في ذهني.

حيث كان «صباح الوطن» محاولة لفتح مساحة يومية مع الجمهور، والاستماع إلى ما يقوله الناس، ومناقشة قضاياهم، إلى جانب متابعة الأخبار.

رغم الحرب التي غيّرت كثيرًا من تفاصيل حياتنا، إلا أن الإذاعة لم تكن بعيدة عن آثارها. توقف بثنا عبر FM بعد أسبوعين من حرب الإبادة، وتغيرت طريقة عملنا، واضطررنا إلى التعامل مع واقع جديد لم يكن أحد يتوقعه.

على العكس، في أوقات الأزمات يصبح الناس أكثر حاجة إلى مصدر يعرفونه ويثقون به، وإلى إعلام يسمعهم قبل أن يتحدث باسمهم.

وهنا أعود إلى السؤال الذي حمله عنوان هذا المقال: هل يتجدد انبعاث «صباح الوطن» من غزة؟

أعتقد أن الإجابة يجب ألا تكون مجرد عودة إلى ما كان.

إذا عاد «صباح الوطن»، فمن الطبيعي أن يعود بشكل مختلف. العالم الذي توقفنا عنده لم يعد موجودًا كما كان. الجمهور اليوم موزع بين الراديو والهاتف ومواقع التواصل ومنصات الفيديو والصوت.

لذلك أتصور «صباح الوطن» في نسخته الجديدة برنامجًا يمكن أن يبدأ من الاستوديو، لكنه لا يتوقف عند جهاز الراديو. يُبث عبر الإنترنت، ويصل إلى الهاتف، وترافقه منصات التواصل، وتُحفظ حلقاته على المنصات الرقمية، ويمكن أن تتحول بعض فقراته إلى مواد صوتية قصيرة أو حلقات بودكاست. والأهم أن يبقى الإنسان في مركز البرنامج.

هذه هي المساحة التي أعتقد أن الإذاعة تستطيع أن تحافظ عليها، حتى في عصر المنصات الرقمية.

ولا أخفي أن فكرة عودة «صوت الوطن» إلى البث من جديد تحمل بالنسبة لي معنى يتجاوز عودة البث الإذاعي. إنها عودة مساحة إعلامية بدأت من غزة وحاولت أن تكون قريبة من أهلها. لكن العودة، إن حدثت، يجب أن تكون أكثر من إعادة تشغيل استوديو وبث رقمي.

نحن بحاجة إلى أرشفة ما بقي من الذاكرة الإذاعية، وإلى تدريب جيل جديد من المذيعين والصحفيين، وإلى تطوير المحتوى، والاستفادة من التكنولوجيا، وإعادة بناء علاقة جديدة مع الجمهور.

فالإذاعة التي تعود بعد كل ما حدث لن تكون هي الإذاعة نفسها التي توقفت. ربما تكون هذه فرصة لإعادة التفكير في معنى الإذاعة نفسها.

أنا لا أنظر إلى «صباح الوطن» باعتباره برنامجًا من الماضي أريد استعادته كما كان، وإنما كفكرة يمكن أن تولد من جديد. الفكرة بسيطة في جوهرها: أن يبدأ الناس يومهم بصوت يعرفونه «هنا إذاعة صوت الوطن من غزة»، وأن يجدوا في هذا الصوت خبرًا صادقًا، ومساحة للنقاش، واهتمامًا بتفاصيل حياتهم.

كلما فكرت في مستقبل «صوت الوطن»، أجد نفسي أعود إلى ذلك السؤال نفسه:

هل يمكن أن نسمع من جديد، من غزة، صوتًا يقول للمستمعين في صباح يوم جديد: «هنا إذاعة «صوت الوطن»… صباح الخير».

 

المصدر: إذاعة صوت الوطن + جريدة الأيام نيوز الجزائرية

الكلمات المفتاحية: .

الخبر السابق
close

أخبار

ليس أمام الفلسطينيين غير الصمود والمقاومة الشعبية

wesam 2 سبتمبر، 2026

في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية وتصاعد الضغوط السياسية والميدانية على الفلسطينيين، يطرح الكاتب والباحث الفلسطيني ماهر الشريف، في مقال نشره بتاريخ 31 آب/أغسطس 2026، تساؤلات حول الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين، […]

تفاصيل أكثر trending_flat