غزة، إذاعة صوت الوطن –
في قراءة سياسية–تاريخية جديدة، يستعيد الكاتب الصحفي وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وسام زغبر تفاصيل واحدة من أكثر العمليات الإسرائيلية تعقيداً وجرأة في بيروت، مسلطاً الضوء على ما عُرف بـ«معركة الفاكهاني» في العاشر من نيسان/أبريل 1973، حين اصطدمت قوات «الموساد» ووحدات النخبة الإسرائيلية بمقاومة فلسطينية عنيفة حالت دون استكمال أهدافها، رغم نجاحها في تنفيذ اغتيالات بارزة في شارع فردان.
فيما يلي المقال كاملاً:
معركة الفاكهاني: حين فشل «الموساد» في حسم واحدة من أجرأ عملياته في بيروت
وسام زغبر
كاتب صحفي وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
بعد ثلاثة وخمسين عاماً على العملية التي نفذها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» في العاصمة اللبنانية بيروت، لا تزال تفاصيل ما جرى في شارع فردان وحي الفاكهاني تثير جدلاً واسعاً حول واحدة من أكثر العمليات تعقيداً في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ففي العاشر من نيسان/أبريل 1973، نُفذت عملية اغتيال استهدفت قيادات بارزة من حركة فتح، بينهم أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر، إلى جانب استهداف مقرات لفصائل فلسطينية، من بينها مقرات تابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيروت.
عملية مركبة بغطاء استخباري وبحري
بحسب روايات إسرائيلية لاحقة، شاركت في العملية وحدات نخبة من الجيش الإسرائيلي، بينها قوات كوماندوز بحرية وبرية، جرى نقلها عبر البحر إلى شواطئ بيروت، قبل أن تتوزع إلى أهدافها داخل المدينة بمساعدة شبكات إسناد محلية.
وتشير تلك الروايات إلى أن العملية كانت من أكثر العمليات تعقيداً، إذ شاركت فيها وحدات خاصة من بينها «سييريت متكال»، التي ضمّت لاحقاً شخصيات عسكرية بارزة مثل إيهود باراك، إلى جانب ضباط آخرين مثل أمنون شاحاك.
اغتيالات فردان واستهداف الفاكهاني
تمكّنت القوة المهاجمة من تنفيذ اغتيالات دقيقة في شارع فردان استهدفت قيادات من حركة فتح، عبر اقتحام منازلهم داخل العاصمة اللبنانية.
وفي الوقت نفسه، تحركت قوة أخرى نحو مقرات المقاومة في حي الفاكهاني، حيث يقع أحد المراكز الرئيسية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في محاولة لتصفية قيادتها وتفجير مقرها المركزي.
لكن هذه القوة، وفق روايات لاحقة، واجهت اشتباكاً مباشراً مع الحراس، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، واضطرها إلى استخدام متفجرات لإحداث ثغرة في المبنى قبل الانسحاب تحت غطاء ناري كثيف.
اشتباك عنيف وفشل في تحقيق الهدف
تشير شهادات ميدانية، من بينها روايات قادة ميدانيين فلسطينيين مثل صلاح خلف، إلى أن القوة الإسرائيلية فقدت عنصر المفاجأة فور بدء الاشتباك، وأن مواجهات عنيفة دارت داخل محيط المقر.
وقاد الدفاع عن المبنى ضباط ميدانيون من بينهم مصطفى السخلة، حيث استخدمت أسلحة رشاشة وقنابل ومتفجرات في مواجهة القوة المهاجمة، ما أدى إلى إرباكها ومنعها من اقتحام المقر المركزي للجبهة.
وبحسب تلك الشهادات، انسحبت القوة بعد تفجير أجزاء من المبنى دون تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في تصفية القيادة المتواجدة داخله.
روايتان حول الخسائر والنتائج
تباينت الروايات حول حجم الخسائر، إذ تحدثت مصادر إسرائيلية عن مقتل عنصرين من القوة المهاجمة، فيما تشير روايات فلسطينية وشهادات ميدانية إلى سقوط عدد أكبر خلال الاشتباك.
كما أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عن سقوط عدد من مقاتليها في الدفاع عن المقر، مؤكدة أن الهجوم لم ينجح في تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في تصفية القيادة.
قراءة لاحقة: عملية غير مكتملة
في تحليلات لاحقة، اعتبر مراقبون إسرائيليون أن العملية التي حملت اسم «ربيع الشباب» أو «ربيع الصبا» حققت جزءاً من أهدافها في فردان، لكنها فشلت في حي الفاكهاني، حيث اصطدمت بمقاومة غير متوقعة.
كما أقرّت روايات إسرائيلية، بينها ما نُشر لاحقاً في الصحافة العبرية، بأن العملية واجهت «نكسة ميدانية» حالت دون استكمال أهدافها بالكامل، خاصة في ما يتعلق باقتحام مقر الجبهة الديمقراطية.
خلاصة المواجهة
بعد أكثر من نصف قرن، لا تزال عملية 1973 في بيروت تُقرأ بوصفها واحدة من العمليات الأكثر تعقيداً في تاريخ المواجهة، بين نجاحات اغتيالية محددة في فردان، وفشل ميداني واضح في الفاكهاني، حيث برزت مقاومة فلسطينية حالت دون اكتمال أهداف العملية كما خُطط لها.
الكلمات المفتاحية: معركة الفاكهاني, بيروت 1973, عملية فردان, ربيع الشباب, اغتيالات بيروت, غزة, الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, المقاومة الفلسطينية, وسام زغبر, الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي, الموساد.