المعادن الحيوية تعيد رسم خرائط التحالفات
القدس المحتلة – إذاعة صوت الوطن نشر مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) في 13 شباط/فبراير 2026 ورقة بحثية بعنوان «المعادن الحيوية والاستعداد الاستراتيجي: دور إسرائيل في البنية الناشئة لسلاسل الإمداد […]
غزة– إذاعة صوت الوطن
في نصوص الشاعر الفلسطيني محمود درويش، لم يكن الشهداء غيابًا عابرًا، بل حضورًا أخلاقيًا يفرض معناه على الأحياء. اليوم، في غزة، تتحوّل هذه الصورة الشعرية إلى واقع دموي؛ إذ أسفرت الحرب المستمرة عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة نحو 170 ألفًا، وفق تقديرات محلية، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ القطاع.
لكن خلف الأرقام تقف حكايات عائلات مفجوعة، وأحلام قُطعت في منتصف الطريق، ونحو 260 صحفيًا فقدوا حياتهم أثناء تغطية الأحداث، في مشهد يعكس حجم الكلفة الإنسانية والمهنية للنزاع. في هذا السياق، لم تعد الشهادة مجرد حدث مأساوي، بل تحوّلت إلى وصية أخلاقية تدفع الأحياء إلى التمسك بالحياة والكرامة، وإلى اعتبار البقاء ذاته فعل مقاومة.
في غزة، حيث يختلط الركام بالأمل، تصبح الحياة موقفًا سياسيًا وأخلاقيًا في آنٍ معًا، ويغدو الإصرار على الاستمرار—بالكلمة، وبإعادة الإعمار، وبحماية ما تبقى من معنى—أبلغ رد على العنف.
فيما يلي النص الكامل للمقال:
غزة: حين يتحوّل الشهداء إلى وصيةٍ أخلاقية للحياة
وسام زغبر
عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
لم يكتب محمود درويش عن الشهداء بوصفهم غيابًا عابرًا، بل باعتبارهم حضورًا أخلاقيًا فادحًا وملزمًا. رآهم «واقفين، كلٌّ على نجمته»، لا في مقام الرثاء وحده، بل في مقام العلوّ المعنوي؛ كأنهم لم يغادروا الأرض، بل ارتفعوا بها. في شعره، لم تكن الشهادة نهاية الجسد، بل بداية المعنى.
اليوم، في غزة، تتجسّد هذه الرؤية بدمٍ حقيقي وأسماءٍ ووجوهٍ غابت إلى الأبد. حرب الإبادة التي أودت بحياة أكثر من 70 ألف إنسان، وأصابت نحو 170 ألفًا آخرين، ليست مجرد أرقام في تقارير دولية، بل حيوات مبتورة، وأحلامًا مؤجلة، وعائلاتٍ أُدخلت قسرًا في لائحة انتظار الألم المفتوح.
في هذا السياق، لا تبدو الفاجعة عامةً ومجرّدة، بل شخصيةً وحميمية. أتذكر، بقلبٍ مثقل، اثنين من أبناء شقيقتي: يحيى وكرم، كما أتذكر رفاق درب ومسيرة، ونحو 260 صحفيًا وصحفية – زملاء مهنة – دفعوا حياتهم ثمنًا للكلمة الحرة، وللسعي إلى الحقيقة، وللعدالة التي ما زالت مؤجلة.
هؤلاء الشهداء، كما في صورة درويش، يقفون على نجومهم، يحدّقون فينا، ويطالبوننا بأكثر من الحزن. يطالبوننا بأن نحمل إرثهم في وعينا، وأن نعيش ما لم يُتح لهم أن يعيشوه. لم يعد القول «موتوا لأعيش» استعارة شعرية، بل توصيفًا قاسيًا لواقع غزة؛ دمهم لم يُسفك عبثًا، بل ترك وراءه وصية ثقيلة: أن نحيا بكرامة، أن نحمل الأرض التي أحبوها، وأن نُبقي الأمل حيًا وسط الركام.
«أنتم غدنا… فاحيوا كي نحيا فيكم» ليست عبارة مجازية، بل نداء مفتوح لكل فلسطيني، ولكل إنسان يؤمن بأن الكرامة ليست امتيازًا، بل حقًا أصيلًا. في غزة، يصبح البقاء فعل مقاومة، وتصبح الحياة نفسها موقفًا سياسيًا وأخلاقيًا.
وسط هذا العنف الهائل، يبقى التحدي الأكبر ألّا نفقد القدرة على الحب. «انتقموا بالحب لنا ولكم» كما كتب درويش، ليست رومانسية شاعر، بل برنامج نجاة. الانتقام هنا ليس دورة دم جديدة، بل إصرار على الحياة: بالكتابة، بالصحافة، بالعلم، بحماية الطفولة، وبإعادة إعمار المعنى قبل الحجر.
الشهداء في غزة لا يطلبون منّا البكاء بقدر ما يطلبون الاستمرار. أن نعتني بالأرض التي سقطوا دفاعًا عنها، وأن نحفظ الكلمة التي حملوها معنا: كلمة الصحافة، والنضال، والعدالة، والحرية. لقد تركوا خلفهم مسؤوليةً أخلاقيةً ثقيلة: أن نحيا نحن، لنكتب نحن، لنناضل نحن، ولنحب نحن.
هكذا أرادهم درويش: أحياءً أكثر من الأحياء، لأنهم علّمونا كيف يموت الإنسان واقفًا… ليُجبرنا على أن نحيا واقفين.
الكلمات المفتاحية: الصحافة الفلسطينية, النزاع الفلسطيني الإسرائيلي, الكرامة الإنسانية., الحرب والإبادة, درويش, غزة, الحياة وسط الركام, الشهداء, المقاومة الفلسطينية, الصمود, حرب غزة, حقوق الإنسان.
القدس المحتلة – إذاعة صوت الوطن نشر مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) في 13 شباط/فبراير 2026 ورقة بحثية بعنوان «المعادن الحيوية والاستعداد الاستراتيجي: دور إسرائيل في البنية الناشئة لسلاسل الإمداد […]
| الأربعاء | +30° | +25° | |
| الخميس | +31° | +25° | |
| الجمعة | +30° | +25° | |
| السبت | +29° | +24° | |
| الأحد | +29° | +24° | |
| الاثنين | +29° | +24° |
الدائرة القانونية في «الديمقراطية» تشيد بحكم بلجيكي تاريخي يحمّل الدولة مسؤولية التقاعس عن منع الإبادة في غزة
خطة نزع السلاح في غزة تثير جدلًا سياسيًا مع رفض فلسطيني لتحريف مضامينها
غزة: إجراء جديد لاستخراج الوثائق الرسمية من دائرة الأحوال المدنية
الرئاسة الفلسطينية: بيانات أفراد لا تمثل الموقف الرسمي…
رحيل أحمد قعبور… صوت «أناديكم» يغيب وتنعاه «الديمقراطية»: إرثه سيبقى نشيداً للحرية