«الديمقراطية» تحذر من اختزال مأساة غزة في الإغاثة فقط
غزة– إذاعة صوت الوطن قال د. سمير أبو مدللة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في تصريح لـ”الدستور”، إن اجتماع مجلس السلام المزمع عقده في 19 فبراير يأتي في […]
تقرير إخباري| غزة – خاص إذاعة صوت الوطن –حنين الجاجة
في قطاع غزة، لم تعد الزراعة مصدر رزق وحياة كما يفترض أن تكون، بل تحولت إلى معركة صمود على الأرض والطعام منذ اللحظة الأولى للقصف. بين خيام النزوح، وحقول محروقة، وأراضٍ مزقتها الدبابات والصواريخ، يحاول المزارعون الفلسطينيون البقاء على قيد الحياة، وكأن كل بذرة يزرعونها إعلان رفض للاستسلام.
الاستهداف المباشر للمزارعين والأراضي
جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بشكل متكرر المزارعين أثناء عملهم في أراضٍ زراعية جنوب وشمال قطاع غزة. هذه الحوادث ليست منعزلة، بل جزء من نهج متكرر لتجويع سكان القطاع عن طريق تعطيل الإنتاج المحلي.
وفق تقارير رسمية، يسيطر جيش الاحتلال على نحو 93٪ من الأراضي الزراعية، ودمر أكثر من 1,218 بئرًا، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 85% من الدفيئات الزراعية.
هذه البيانات تُشير إلى أن الإنتاج الزراعي المحلي لم يعد قادرًا على تلبية الحد الأدنى من احتياجات سكان غزة، مما يفاقم أزمة الغذاء ويضع القطاع أمام مجاعة معلنة.
مؤشر مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC) أعلن حالة المجاعة رسميًا في محافظة غزة لأول مرة، محذرًا من امتدادها إلى محافظتي دير البلح وخانيونس في الأسابيع المقبلة.
الواقع الاقتصادي والزراعي
قبل الحرب، كانت الزراعة تشكل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع، وتوظف ما يزيد عن 35 ألف عامل بشكل مباشر، وفق وزارة الزراعة الفلسطينية.
الزيتون والخضروات والمحاصيل الحقلية كانت تُصدّر إلى السوق المحلي والدولي، وكانت مصدرًا رئيسيًا للأمن الغذائي. اليوم، هذه المزارع إما محروقة أو غير صالحة للزراعة، ويموت الاقتصاد الزراعي يوميًا مع كل حبة تراب تُدمر.
شهادات من المزارعين والصغار
مزارع من بيت لاهيا قال لإذاعة «صوت الوطن»: «كنت أزرع الأرض وأعتاش منها، لكن اليوم لم يتبقَ لي سوى الذكريات. دُمّر كل شيء، وأصبحنا نعتمد على المساعدات الغذائية، رغم أننا نريد فقط أن نزرع ونأكل مما ننتج».
طفل ناشط بجانب خيمته يروي لإذاعة «صوت الوطن»: «زرعت بعض النباتات هنا لأشعر أنني أعيش. الأرض تعطيني الأمل، حتى وإن كانت الظروف صعبة. أحلم أن يكبر هذا المكان ويعود إنتاجه إلى ما كان عليه».
مواطنون آخرون يصفون الوضع: «الزراعة كانت مصدر قوتنا، لكن اليوم أصبحنا نبحث عن لقمة العيش بين الركام والمساعدات المحدودة. كل يوم نفقد جزءًا من الأرض، وكل خسارة تعني يومًا أطول من الجوع».
التحديات التي تواجه الزراعة
وفق الأمم المتحدة، استمرار الهجمات الإسرائيلية يحول دون تمكّن المزارعين من الوصول إلى أراضٍ لم تُدمَّر بعد، فيما تعذّر استصلاح مساحات أخرى بسبب نقص التجهيزات والمعدات. ندرة المياه، وتلوث المياه الجوفية، وانقطاع الكهرباء، كل ذلك يعيق نمو النباتات ويهدد حياة الحيوانات الزراعية أيضًا.
أرقام صادمة
• أكثر من 1,218 بئرًا زراعيًا دُمّرت، ما أثر على الري والتربة.
• 85% من الدفيئات الزراعية دُمّرت بالكامل، وأُصيبت المزارع في كل أنحاء القطاع.
• نحو نصف مليون شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية نتيجة تعطل الإنتاج المحلي.
• التقديرات تشير إلى أن ما يقارب 46 ألف شخص يواجهون أسوأ مستويات سوء التغذية، نصفهم أطفال.
تأثير المجاعة على المجتمع
الزراعة لم تعد مجرد اقتصاد، بل أصبحت قضية بقاء. المجاعة المعلنة رسميًا، وانقطاع الطعام، يجعل من كل يوم معركة على الحياة. المزارعون يشعرون أنهم يقاتلون على أكثر من جبهة: البقاء على الأرض، والحفاظ على المحاصيل، والبقاء على قيد الحياة وسط قصف يومي ونقص في الموارد.
جهود وإمكانات محدودة
الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة تحاول تقديم الدعم، لكن الوصول محدود، والكميات غير كافية. الأستاذ كاظم خلف، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، قال لإذاعة «صوت الوطن»: «نصف أطفال غزة بحاجة ماسة إلى الدعم الغذائي والنفسي، بما في ذلك الأطفال حديثو الولادة والأمهات المرضعات. استمرار الوضع الحالي يهدد حياة مئات آلاف الأشخاص، والمجاعة قد تنتقل إلى مناطق أخرى خلال الأسابيع القادمة إذا لم تدخل المساعدات بسرعة وبكمية كافية».
في غزة، يولد الأطفال على الركام، ويزرع المزارعون على الأرض المحروقة. رغم كل شيء، يبقى الأمل في استمرار الزراعة، مهما قلّت الأرض، لأن كل بذرة هي رسالة حياة في وجه الحرب والمجاعة. غزة ليست مجرد مساحة جغرافية، بل قصة صمود وإنسانية تتحدى الموت والجوع يوميًا، لتثبت أن الإنسان قادر على المقاومة، حتى وإن كانت الأرض تنزف.
الكلمات المفتاحية: الدفيئات الزراعية, غزة, الأمن الغذائي, المجاعة في غزة, حصار غزة, الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي, الزراعة في غزة, تدمير الأراضي الزراعية, المزارعون الفلسطينيون, البذرة والحياة.
غزة– إذاعة صوت الوطن قال د. سمير أبو مدللة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في تصريح لـ”الدستور”، إن اجتماع مجلس السلام المزمع عقده في 19 فبراير يأتي في […]
| الأربعاء | +30° | +25° | |
| الخميس | +31° | +25° | |
| الجمعة | +30° | +25° | |
| السبت | +29° | +24° | |
| الأحد | +29° | +24° | |
| الاثنين | +29° | +24° |
قيادية فلسطينية تدعو إلى توحيد الصف في مواجهة «القرارات التصفوية» لحكومة الاحتلال
أرض غزة: الزراعة بين الدمار والمجاعة
«الديمقراطية» تحذر من اختزال مأساة غزة في الإغاثة فقط
تظاهرة حاشدة في هلسنبوري دعماً لغزة تحت القصف
أرامل غزة… معاناة صامتة بلا سند