• الرئيسية
  • keyboard_arrow_right أخبار
  • keyboard_arrow_right اشتباك الرقمية: السيادة على الرواية وفلسفة «المقاومة بالبكسل»

أخبار

اشتباك الرقمية: السيادة على الرواية وفلسفة «المقاومة بالبكسل»

wesam 6 فبراير، 2026


Background
share close

غزة – إذاعة صوت الوطن 

في ظل تصاعد المعركة على الرواية الفلسطينية، يبرز «الاشتباك الرقمي» كأحد أبرز ميادين المواجهة مع الاحتلال، حيث يقود الشباب الفلسطيني في قطاع غزة معركة سيادية على الفضاء الإلكتروني، محولين منصات التواصل الاجتماعي من أدوات ترفيه إلى جبهات نضال إعلامي مفتوح. ويكشف تقرير تحليلي جديد كيف بات «البكسل» سلاحًا في مواجهة آلة الدعاية الصهيونية، عبر إنتاج المحتوى، ومقاومة الانحياز الخوارزمي، وتثبيت الحقيقة الفلسطينية في الوعي العالمي، رغم الحصار والرقابة الرقمية المشددة.

فيما يلي النص الكامل للمقال:

اشتباك الرقمية: السيادة على الرواية وفلسفة «المقاومة بالبكسل»

بقلم: أحمد أبو حليمة

مسؤول اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني «أشد» بقطاع غزة. 

في الماضي، كانت الثورات تُقاس بمدى سيطرتها على محطات الإذاعة و والتلفاز ومطابع الجرائد الورقية، أما اليوم، فإن جيل الشباب الفلسطيني في غزة يكتب “مانيفستو” التحرر عبر فضاءات “السيبرانية” التي تحولت من ساحات للترفيه إلى جبهات قتال حقيقية.

إن الانتقال من “الفعل الميداني” إلى “الاشتباك الرقمي” ليس مجرد تطور تقني، بل هو جوهر السيادة الجديدة على الرواية الفلسطينية في وجه آلة الدعاية الصهيونية العملاقة.

 

أولاً: التكنولوجيا كأداة “إنتاج” لا “استهلاك”: كسر القيود النيوليبرالية

الرؤية اليسارية التقليدية كانت تركز على أدوات الإنتاج المادية (المصنع والحقل)، لكن “اليسار الشاب” اليوم يرى في الهاتف الذكي وشبكة الإنترنت أدوات إنتاج ثورية.

لقد استطاع الشاب الفلسطيني أن يحطم الصورة النمطية التي حاولت الرأسمالية الرقمية فرضها عليه كـ “مستهلك سلبى” للبيانات، في غزة، تحول “البايت” (Byte) إلى طلقة، وتحول “المنشور” إلى وثيقة إدانة دولية، هذا الانزياح نحو “بروليتاريا المحتوى الرقمي” الملتزم هو ما أربك حسابات الاحتلال؛ فالفلسطيني لم يعد ينتظر “مراسل الوكالة الأجنبية” ليحكي قصته، بل صار هو المنتج والمخرج والموزع للحقيقة.

 

ثانياً: معركة “الخوارزميات”: مواجهة الاستعمار الرقمي

نحن لا نواجه الاحتلال على الأرض فقط، بل نواجه “الاستعمار الرقمي” المتمثل في انحياز منصات التواصل الاجتماعي الكبرى (Meta, X, Google) هذه المنصات تمارس “إبادة رقمية” عبر حذف المحتوى الفلسطيني وتقييد الوصول (Shadowbanning).

وهنا برزت عبقرية الشباب الفلسطيني في:

التحايل البرمجي واللغوي: ابتكار طرق لكتابة النصوص وتعديل الصور لتجاوز الذكاء الاصطناعي الرقابي.

صناعة الوعي العابر للحدود: مخاطبة الضمير العالمي بلغات متعددة (الإنجليزية، الإسبانية، الفرنسية وغيرها) وبمصطلحات قانونية وإنسانية كونية، مما نقل القضية من “نزاع حدودي” إلى “قضية عدالة عالمية” وانعكست في آلاف المظاهرات والتحركات العالمية.

 

ثالثا: من “الترند” إلى “التنظيم”: مأسسة النضال الرقمي

المشكلة التي نعالجها في هذا المانيفستو هي عفوية الفعل الرقمي، إننا ندعو إلى الانتقال من “هبّات الترند” الموسمية إلى “المأسسة الرقمية الجبهوية” لأن “الاشتباك الرقمي” يجب أن يتحول إلى ذراع منظم يتبع للكل الوطني، بحيث:

يتم إنشاء “غرف عمليات إعلامية شبابية” ، تخصصها هو تفكيك الرواية الصهيونية لحظة بلحظة.

استخدام تقنيات “تحليل البيانات” لرصد الثغرات في الرأي العام العالمي والتأثير فيها بذكاء.

تطوير منصات فلسطينية بديلة لا تخضع لمقصلة الرقابة الغربية، لضمان استمرارية الصوت الفلسطيني حتى في أحلك ظروف قطع الإنترنت.

 

رابعاً: “صحافة المواطن” كفعل استشهادي مقدس

لا يمكن الحديث عن السيادة الرقمية دون الانحناء أمام جيل من الصحفيين والمصورين والمؤثرين الشباب في غزة، الذين استشهد المئات منهم وهم يحملون هواتفهم, هؤلاء لم يوثقوا الحدث فحسب، بل أعادوا تعريف “الحقيقة المشتبكة”.

اليسار الجديد يرى في هذه البطولات تجسيداً لـ “المثقف العضوي” الذي تحدث عنه غرامشي؛ الشاب الذي لا ينعزل في برجه العاجي، بل يحمل كاميرته في أتون النار ليصنع وعياً جماعياً لا يقبل التزييف.

 

خامساً: مخاطر “الاغتراب الرقمي” والحاجة للاتصال بالأرض

رغم قوة الاشتباك الرقمي، يحذر المانيفستو من الوقوع في فخ “الافتراض”، حيث يظن بعض الشباب أن “اللايك” أو “المشاركة” هي نهاية النضال.

إن رؤيتنا تؤكد على أن الرقمي هو خادم للميداني وليس بديلاً عنه فالسيادة الرقمية تكتسب قيمتها فقط عندما تخدم صمود الناس على الأرض وتدفع باتجاه التغيير السياسي والاجتماعي الحقيقي.

 

سادساً: البكسل الذي سيهزم الرصاص

إن حرب الرواية هي حرب وجودية وإذا كان الاحتلال يمتلك تكنولوجيا القتل، فإن شبابنا يمتلكون تكنولوجيا الحقيقة.

في “المانيفستو الشاب” نعلن أن الفضاء الرقمي هو ساحة سيادة فلسطينية منتزعة، ولن نسمح لأي خوارزمية أو سياسة ترهيب بأن تطفئ النور الذي خرج من غزة ليضيء وعي العالم.

 

سابعاً: “الألغوريثم” كعدو.. والوعي كشيفرة مضادة

إن المعركة اليوم لم تعد تقتصر على “ماذا” ننشر، بل “كيف” نهزم نظام الحجب الممنهج. نحن أمام نوع جديد من “الغوريلا الرقمية” (Digital Guerilla)، حيث يتوجب على الثائر الرقمي أن يكون تقنياً بقدر ما هو سياسي. إن لجوء الشباب الفلسطيني لابتكار “لغات هجينة” وتفتيت الكلمات واستخدام الرموز، ليس مجرد تحايل تقني، بل هو إعلان فشل لكل محاولات “الأسرلة الرقمية” التي تمارسها وادي السيليكون.

هذا النوع من النضال يعيد صياغة مفهوم “القوة الناعمة” لتصبح “قوة خشنة رقمية”؛ قادرة على اختراق الرأي العام في عواصم صنع القرار دون استئذان. إن “الاشتباك بالبكسل” يعني أن كل فيديو قصير هو “كمين إعلامي”، وكل صورة هي “غارة بصرية” تُسقط ادعاءات الضحية المزيفة التي يرتديها الاحتلال.

لقد انتقلنا من مرحلة “طلب التضامن” إلى مرحلة “فرض الحقيقة”، وهذا يتطلب جيلًا يؤمن أن خلف كل شاشة جبهة، وأن كل “مشاركة” هي إمداد لوجستي لثبات الرواية. إن السيادة الرقمية هي الحصن الأخير الذي يمنع الاحتلال من استكمال جريمته في الظلام، وهي الرابط العضوي الذي جعل من غزة -المحاصرة- المركز الأخلاقي للعالم الافتراضي بأسره.

 

 

ثامناً: “الذكاء الاصطناعي” والاشتباك مع الذاكرة البديلة

إن التحدي القادم الذي يواجهه “جيل البكسل” يتجاوز مجرد النشر، إلى معركة “الذكاء الاصطناعي” التي يسعى الاحتلال من خلالها لتزييف التاريخ قبل وقوعه. نحن أمام محاولات صهيونية منهجية لبرمجة الوعي العالمي عبر خوارزميات التوليد الصوري والنصي التي تعيد صياغة المأساة الفلسطينية كحدث عابر أو رواية مشوهة. لذا، فإن “الاشتباك الرقمي” اليوم يجب أن يتسلح بـ “أخلاقيات الحقيقة” لمواجهة هذا التزييف، فالمطلوب هو بناء قاعدة بيانات وطنية كبرى، تكون هي المرجع الصلب لأي محرك بحث عالمي، لضمان ألا يضيع دمنا في ثنايا الأكواد المنحازة.

 

إننا ننتقل من مرحلة “رد الفعل” إلى مرحلة “الهجوم السردي الاستباقي”؛ حيث يتحول كل مصمم شاب إلى “مهندس للذاكرة الجماعية”، يحمي الوعي الإنساني من التآكل. إن “فلسفة البكسل” ليست مجرد صورة ملونة، بل هي تثبيت للحق التاريخي في فضاء لا يعترف إلا بالقوة والانتشار. إن وحدة الساحات الرقمية بين المبرمج في الشتات والمصور في أزقة غزة هي التي ستخلق “السحابة الوطنية” العابرة للحدود، والتي لا تكتفي بنقل الخبر، بل تصيغ المستقبل. بهذا المعنى، يصبح الكود البرمجي فعلاً سيادياً، وتصبح جبهتنا الرقمية هي الحصن الذي يمنع “كي الوعي” العالمي، ويعيد لغزة قدرتها على قيادة الدفة الأخلاقية في عصر الرقمنة المتوحشة.

 

إننا ندعو كل المبدعين، المبرمجين، والمصممين الشباب للانخراط في هذه الجبهة؛ فكل “بكسل” ترسمونه، هو مدماك في بناء جدار الحماية لمشروعنا الوطني الفلسطيني الديمقراطي.

الكلمات المفتاحية: .

الخبر السابق
close

أخبار

هجرة الأدمغة تُعمّق الأزمة الديموغرافية في إسرائيل

wesam 6 فبراير، 2026

القدس المحتلة – إذاعة صوت الوطن  كشفت صحيفة معاريف، في مقال للكاتب ران أدليست، عن تصاعد مقلق في ظاهرة الهجرة المعاكسة من إسرائيل منذ اندلاع الحرب، حيث تشير تقديرات إلى […]

تفاصيل أكثر trending_flat