• الرئيسية
  • keyboard_arrow_right أخبار
  • keyboard_arrow_right غزة 2026: صمود تحت وطأة الأزمة وأمل محدود بفتح معبر رفح

أخبار

غزة 2026: صمود تحت وطأة الأزمة وأمل محدود بفتح معبر رفح

wesam 26 يناير، 2026


Background
share close

تقرير إخباري | غزة – خاص إذاعة صوت الوطن – حنين الجاجة

بدأ عام 2026 في قطاع غزة وسط استمرار حالة الأزمة الإنسانية التي تراكمت على مدى سنوات، حيث لا نهاية واضحة للحرب، ولا مؤشرات حقيقية للتعافي، ولا مساحة زمنية كافية للسكان لاستعادة حياتهم الطبيعية. هنا، لا يُقاس مرور الوقت بتغير التواريخ، بل بعمق المعاناة التي يتركها في الأجساد والذاكرة.

مع الأيام الأولى من العام، يبدو القطاع كمساحة خارج مفهوم الاستقرار. النزوح لم يعد حدثًا طارئًا، بل واقعًا دائمًا، إذ ما زال مئات الآلاف يعيشون في خيام مؤقتة تحوّلت قسرًا إلى مساكن طويلة الأمد، وسط برد ورطوبة وانعدام الخصوصية، ما يولّد حالة إنهاك نفسي وجسدي مستمرة.

في مخيم عشوائي على أطراف غزة، يقول أبو خالد، نازح في الخمسين من عمره لإذاعة «صوت الوطن»: «كنا نظن أن الخيمة أيام وتمشي، لكن أصبحنا نعد الشهور والسنين. كل عام جديد يمرّ ونحن في نفس المكان، بس التعب بيزيد. ما عدنا نخطط لشيء، أصبح همّنا نفيق الصبح ونلقى أولادنا بخير».

أما أم لؤي، نازحة من شمال القطاع، فتضيف لإذاعتنا: «دخلنا 2026 ونحن نفسنا اللي كنا عليه السنة الماضية. الخوف ما راح، والفقد ما خفّ. كل ليلة بنام وأنا خايفة أصحى على خبر جديد».

على صعيد البنية التحتية، يدخل القطاع العام الجديد شبه منهك. شبكات المياه تعمل جزئيًا، الكهرباء متقطعة، والمستشفيات تُجري المفاضلة بين الحالات بدلًا من تقديم العلاج الكامل. القطاع الصحي يواجه ضغطًا مزدوجًا: الأعداد الهائلة والزمن المحدود، ما يجعل العديد من الأمراض المزمنة والإصابات تتحول إلى أزمات طويلة الأمد، مع تراكم الضغوط النفسية على السكان.

اقتصاديًا، يظل القطاع بلا قاعدة واضحة للبقاء. البطالة عالية، مصادر الدخل شبه معدومة، والسوق يعمل بلا دورة اقتصادية حقيقية. يقول محمود، شاب نزح من شرق غزة في حديث لإذاعة «صوت الوطن»: «كنت أشتغل وأصرف على أهلي، اليوم أصبحت بلا شغل وبلا أفق. كل سنة جديدة تزداد إحساس العجز. الواحد مش طالب رفاهية، بس فرصة يعيش بكرامة».

على الصعيد الاجتماعي، تعيش الأسر في مساحة ضيقة، التوتر حاضر، والخصوصية غائبة. الأطفال يكبرون في بيئة غير طفولية، والنساء تتحملن أعباء الرعاية والتنظيم في غياب أي حماية اجتماعية أو اقتصادية. الصحة النفسية تمثل الأزمة الصامتة الأكبر، حيث القلق المزمن أصبح جزءًا من الوعي اليومي للغزيين.

سياسيًا، تشكل لجنة التكنوقراط الوطنية لإدارة غزة بارقة أمل جديدة، إذ ينظر إليها الغزيون بعين التفاؤل، خاصة بعد إعلانها عن قرب فتح معبر رفح الذي قد يسهم في تخفيف معاناة السكان، ولو جزئيًا. ورغم ذلك، يبقى المستقبل غامضًا، والهدن المؤقتة تتلقى الترحيب بحذر شديد، فيما يبقى كل تصعيد محتمل مصدر قلق دائم.

ورغم كل هذه التحديات، لا تخلو الحياة في غزة من مظاهر الصمود الصامت: محاولات فردية لإعادة ترتيب اليوم، مبادرات بسيطة لسد الفجوات، وإصرار على البقاء حاضرًا رغم قسوة الواقع. عام 2026 في غزة ليس عامًا للآمال الكبيرة، بل لإدارة الخسارة والعيش على الحد الأدنى من الممكن، حيث أصبح البقاء فعلًا من أفعال المقاومة اليومية.

الكلمات المفتاحية: .

الخبر السابق