• الرئيسية
  • keyboard_arrow_right أخبار
  • keyboard_arrow_right غزة بين وعود النمو ومتطلبات العدالة: قراءة تحليلية في رؤية إدارة ترامب

أخبار

غزة بين وعود النمو ومتطلبات العدالة: قراءة تحليلية في رؤية إدارة ترامب

wesam 24 يناير، 2026


Background
share close

غزة– إذاعة صوت الوطن|

طرحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يُعرف بـ«رؤية غزة»، بوصفها خطة طموحة لإطلاق مسار اقتصادي جديد في القطاع. وتتضمن الرؤية وعودًا بتحسين الظروف المعيشية للسكان عبر خلق فرص عمل واسعة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستثمار المحلي.

لكن مراقبين فلسطينيين يؤكدون أن هذه المبادرة، رغم مؤشرات النمو الواعدة التي تروّج لها، لا تأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي والقانوني الذي يعيق أي جهود تنموية مستدامة في غزة، بما في ذلك الاحتلال المستمر والحصار المفروض منذ سنوات.

ويثير التقرير تساؤلات حول مدى إمكانية ترجمة الأرقام الاقتصادية الطموحة إلى واقع ملموس في ظل غياب السيادة الوطنية، وقيود الحركة والتجارة، مشيرًا إلى أن التنمية لا يمكن أن تزدهر بمعزل عن العدالة السياسية وحقوق الشعب الفلسطيني.

نص المقال كاملاً:

غزة بين وعود النمو ومتطلبات العدالة: قراءة تحليلية في رؤية إدارة ترامب

بقلم: وسام زغبر

عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين

تُطرَح ما يُعرف بـ«رؤية إدارة ترامب لغزة» بوصفها مبادرة اقتصادية طموحة، تعد بإطلاق مسار جديد من النمو والاستثمار، وتحسين الظروف المعيشية عبر خلق فرص عمل واسعة وتطوير البنية التحتية. ومن حيث الشكل، تحمل هذه الرؤية لغة جذابة تعتمد على مؤشرات اقتصادية واعدة، وتقدّم نفسها كمدخل للاستقرار وإعادة الإعمار.

غير أن أي مقاربة جادة لمستقبل غزة تستدعي قراءة هذه الرؤية ضمن سياقها السياسي والقانوني الأوسع، فالتنمية الاقتصادية، مهما بدت مغرية، لا يمكن فصلها عن البيئة التي يُفترض أن تنمو فيها، ولا عن واقع الاحتلال والحصار الذي يقيّد كل مفاصل الحياة في القطاع.

مؤشرات طموحة… وسياق غائب

تعتمد الرؤية على أرقام لافتة تتحدث عن نمو في الناتج المحلي، وارتفاع في متوسط الدخل، وخلق مئات آلاف فرص العمل خلال عقد زمني. وهي مؤشرات، في أي اقتصاد طبيعي، تشكّل أساسًا معقولًا للتفاؤل.

لكن التحدي الجوهري يكمن في أن هذه الأرقام تُطرح دون معالجة الشروط البنيوية اللازمة لتحقيقها، وفي مقدمتها غياب السيادة على المعابر والموارد، والقيود الصارمة على الحركة والتجارة، وهي عوامل تجعل من تحقيق نمو مستدام أمرًا بالغ التعقيد، إن لم يكن مستحيلًا، دون تغيير جذري في الواقع السياسي القائم.

التنمية لا تزدهر في الفراغ

تنطلق الرؤية من افتراض إمكانية بناء اقتصاد فعّال في بيئة تفتقر إلى مقومات الاستقلال الاقتصادي. فهي تتعامل مع غزة كما لو كانت كيانًا قادرًا على جذب الاستثمار بحرية، في حين أن التجربة أثبتت أن التنمية الحقيقية تحتاج إلى استقرار سياسي، وضمانات قانونية، وحرية حركة، وسيطرة وطنية على الموارد.

إن تجاهل هذه الشروط لا يقلل من أهمية الطموحات الاقتصادية بحد ذاتها، لكنه يطرح تساؤلات جدية حول قابليتها للتطبيق، ويعيد إلى الواجهة نماذج تنموية سابقة لم تنجح لأنها عالجت النتائج دون الأسباب.

الاقتصاد كمدخل… لا كبديل

تكمن حساسية هذه الرؤية في أنها تميل إلى تقديم الاقتصاد بوصفه مدخلًا بديلًا عن الحلول السياسية، فتختزل الأزمة الفلسطينية في مؤشرات الفقر والبطالة، وتؤجل القضايا الجوهرية المتعلقة بالحقوق الوطنية والسيادة وتقرير المصير.

في حين أن التجارب الدولية تؤكد أن التنمية المستدامة تكون أكثر نجاحًا عندما تأتي مكملة لمسار سياسي متوازن، لا بديلًا عنه. فالتحسينات المعيشية، مهما كانت ضرورية، لا يمكن أن تحل محل الحقوق، ولا أن تُدار بمعزل عن العدالة.

تحديات ومخاطر محتملة

من شأن تطبيق رؤية اقتصادية منزوعة السياق السياسي أن يحمل مخاطر مركبة، أبرزها تعميق التبعية الاقتصادية بدل تفكيكها، وإعادة إنتاج أنماط تنمية هشة، إضافة إلى تكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين غزة وبقية الأرض الفلسطينية.

كما أن التعامل مع الحصار والاحتلال كوقائع دائمة، بدل كونها أوضاعًا استثنائية مخالفة للقانون الدولي، قد يسهم في تطبيع حالة عدم الاستقرار بدل معالجتها جذريًا.

إن أي رؤية اقتصادية لمستقبل غزة يمكن أن تشكّل فرصة حقيقية فقط إذا انطلقت من معالجة الأسباب السياسية للأزمة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، ورفع الحصار، وضمان السيادة وحرية الحركة. فغزة لا تحتاج إلى أرقام جذابة فحسب، بل إلى إطار عادل يتيح تحويل هذه الأرقام إلى واقع ملموس.

في هذا السياق، تبقى التنمية أداة مهمة، لكنها لا تكون مستدامة إلا عندما تُبنى على أساس العدالة والحقوق، لا حين تُستخدم كبديل عنها. فغزة ليست مجرد مشروع اقتصادي واعد، بل جزء حيّ من قضية تحرر وطني، لا تكتمل معادلتها إلا باكتمال شروط الحرية.

الكلمات المفتاحية: .

الخبر السابق
close

أخبار

اختفاء أموال العملاء في بنك فلسطين يثير جدلاً بعد حرب غزة

wesam 24 يناير، 2026

غزة– إذاعة صوت الوطن| وسط فوضى الحرب الأخيرة في غزة، برزت قضية مقلقة تتعلق باختفاء محتويات صناديق الأمانات في بنك فلسطين، أحد أبرز المؤسسات المالية في القطاع. زينب عودة، التي […]

تفاصيل أكثر trending_flat