تقرير إخباري | غزة – خاص إذاعة صوت الوطن– أنسام القطاع |
منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، لم يعد النزوح تجربة طارئة في حياة السكان، بل تحوّل إلى واقع دائم يفرض نفسه كلما تصاعد التوتر أو سُجّلت خروقات جديدة لوقف إطلاق النار. وفي المناطق الشرقية من القطاع، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، يعيش الأهالي حالة مستمرة من القلق والترقّب، في ظل تقدّم المربعات الصفراء وتكرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ورغم الحديث عن مناطق آمنة وتفاهمات مؤقتة، لا تزال أصوات القصف والنسف وتحليق الطائرات تُسمع بشكل شبه يومي، ما يعيد السكان في كل مرة إلى مشاهد النزوح الأولى بكل ما حملته من خسارة وانعدام للأمان. هنا، لا ينام الأهالي نومًا كاملًا، ولا يخططون للمستقبل بثقة، بل يعيشون على استعداد دائم لاحتمال تهجير جديد.
تقول روان الشرفا، من سكان المناطق الشرقية لمدينة غزة، إن القلق بات سمة عامة بين الأهالي، خاصة بعد تجارب النزوح القاسية التي مرّوا بها. وتشير إلى أن أحياء مثل التفاح والشجاعية والزيتون تبدو اليوم كمدن مدمّرة، موضحةً أن من عادوا إليها يعيشون في حالة خوف دائم وعدم استقرار. وتضيف: «أصوات القصف والطائرات والاشتباكات القريبة تعيدنا نفسيًا إلى بدايات الحرب، وكأنها لم تنتهِ».
وتوضح الشرفا في حديثها لإذاعة «صوت الوطن» أن الخوف الشخصي لا يفارقها، قائلة إنها تخشى في كل لحظة على سلامة أسرتها، أو أن يُجبروا على النزوح مجددًا في ظل غياب أي ملاذ آمن. وتؤكد أن النزوح المتكرر بات عبئًا نفسيًا وجسديًا لا يمكن تحمّله في كل مرة، مشيرةً إلى أن العائلة تُبقي احتياجاتها الأساسية جاهزة تحسّبًا لأي طارئ، مع بقاء احتمال المغادرة قائمًا في أي وقت.
من جهتها، تقول رؤى ماهر لإذاعتنا إن «الخوف لم يغادر حياتها منذ إعلان وقف إطلاق النار»، مؤكدةً أنها لم تعش ليلة هادئة واحدة. وتشير إلى أن أصوات القذائف وعمليات النسف والطائرات المسيّرة لا تتوقف، ما يجعلها تستيقظ مفزوعة في كثير من الليالي. وتضيف أن الحديث عن «مناطق آمنة» لم يعد ذا معنى، في ظل ما تصفه بانتهاكات إسرائيلية متكررة للاتفاقات، تعيد السكان في كل مرة إلى دائرة الخوف نفسها.
وتلفت ماهر إلى أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على القصف، بل تشمل محاولات دفع السكان إلى النزوح القسري وتهديد منازلهم بالهدم، معتبرةً أن الهدف بات واضحًا للأهالي: تفريغ المناطق من سكانها. وعلى الصعيد الإنساني، تؤكد أن التوتر الدائم حوّل الحياة إلى انتظار قاسٍ بين الخوف من فقدان المنزل والخوف من فقدان الأمان.
بدوره، يوضح جلال عرفات، من حيّ الزيتون جنوب شرق غزة، أن «الخط الأصفر» هو نتيجة مباشرة للعدوان، مشيرًا إلى أنه أدّى إلى اقتطاع مساحات واسعة من قطاع غزة، شملت مدينة رفح بالكامل، وبلدات بيت حانون وبيت لاهيا، إضافة إلى أجزاء من مخيم جباليا وشرق مدينة خانيونس. ويؤكد أن تقدّم هذا الخط انعكس بشكل مباشر على حياة السكان، وأسفر عن سقوط شهداء في محيطه.
ويحذّر عرفات في حديثه لإذاعة «صوت الوطن» من أن الخطر لا يقتصر على القاطنين قرب «الخط الأصفر»، بل يمتد إلى المارّة أيضًا، خاصة على شارع صلاح الدين، حيث قد لا يدرك كثيرون أن قوات الاحتلال الإسرائيلية تقدّمت في تلك المناطق، ما يعرّضهم لخطر الاستهداف المباشر.
وبحسب تصريحات إسرائيلية، يُفترض أن يتحوّل «الخط الأصفر» إلى خط حدودي دائم لقطاع غزة، ما يعني اقتطاع أكثر من 50 في المئة من مساحة القطاع من حدوده الأصلية. واقعٌ يصفه السكان بأنه يزرع الخوف العميق في نفوسهم، ويعيد إحياء شبح النزوح والتهجير القسري بكل ما يحمله من ألم وخسارة، في وقت لا تزال فيه الحياة شرق غزة معلّقة على خيط رفيع من القلق وعدم اليقين.
الكلمات المفتاحية: اقتطاع الأراضي, الشجاعية, “الخط الأصفر”, الحدود الدائمة, رفح, الأوضاع الإنسانية, الخوف وانعدام الأمان, بيت حانون, شرق قطاع غزة, الزيتون, خروقات وقف إطلاق النار, مخيم جباليا, القلق والترقّب, القصف الإسرائيلي, الطائرات المسيّرة, العدوان الإسرائيلي, المناطق الآمنة, بيت لاهيا, التهجير المتكرر, إذاعة صوت الوطن, التفاح, النزوح القسري, شارع صلاح الدين, غزة, أنسام القطاع.